كما كان أوفى إذ ينادي ابن ديهث * وصرمته كالمغنم المتنهّب
فقام أبو ليلى إليه ابن ظالم * وكان متى ما يسلل السيف يضرب
وما كان جارا غير دلو تعلقت * بحبليه في مستحصد العقد مكرب
مكرب : مشدود ، وعقد الحبل على عراقي الدلو يقال له الكرب ، ويقال للرجل اكرب دلوك .
وقال الفرزدق « 1 » :
أعوذ ببشر والمعلّى كلاهما * بني مالك أوفى جوارا وأكرم
من الحارث المنجى عياض بن ديهث * فردّ أبو ليلى له وهو أظلم
وما كان جارا غير دلو تعلقت * بعقد رشاء عقده لا يجذّم
فرد أخا عمرو بن مسعود ذوده « 2 » * جميعا وهنّ المغنم المتقسّم
فأتى على ذلك ما شاء اللّه .
ثم إن الحارث قدم الحيرة فأخذ ، فأتي به النعمان فأمر به ابن الخمس التغلبيّ فضرب عنقه « 3 » .
70 - ولو بأحد المغروّين .
زعموا أن رجلين من أهل هجر أخوين ركب أحدهما ناقة صعبة ، وكانت العرب تحمّق أهل هجر ، وأن الناقة ندّت ، ومع الذي لم يركب منهما قوس ونبل ، واسمه هنين ، فناداه الراكب منهما : يا هنين أنزلني عنها ولو بأحد المغروين - يعني سهمه - فرماه أخوه فصرعه فمات فذهب قوله : ولو بأحد المغروّين « 4 » مثلا .
71 - ذكرني فوك حماري أهلي .
زعموا أن رجلا شابا غزلا خرج يطلب حمارين لأهله فمرّ على امرأة متنقبة جميلة في النقاب ، فقعد بحذائها وترك طلب الحمارين ، وشغله ما سمع من حسن حديثها وما رأى من جمالها في النقاب ، فلما سفرت عن وجهها إذا لها أسنان مكفهرّة منكرة مختلفة ، فلما رآها ذكر حمارية فقال : ذكرني فوك حماري أهلي « 5 » فذهب قوله مثلا « 6 » .
هامش
( 1 ) ديوان الفرزدق : 2 : 248 .
( 2 ) الديوان : « عمرو بن سعد بذوده » .
( 3 ) في مقتل الحارث انظر الأغاني : 11 : 111 .
( 4 ) جمهرة العسكري : 2 : 331 ومعجم مجمع الأمثال : 249 والمستقصى : 50 ، واللسان ( غرا ) والرواية - فيما عدا العسكري - : أدركين -
ولو بأحد المغروين ؛ والمغروان : السهمان ، يقال غروت السهم : إذا أصلحته بالغراء ؛ وقال الميداني : المغرو السهم المريش .
( 5 ) جمهرة العسكري : 1 / 463 والميداني : 262 والمستقصى : 213 .
( 6 ) في المطبوعة : فذهب قوله مثلا وخلّى عنها .