72 - عرفتني نسأها اللّه .
زعموا أن رجلا « 1 » في الجاهلية كانت له فرس مربّبة معلمة قد تألفها وعرفته ، فبعثه قومه طليعة فمرّ بروضة فأعجبته ، وهو لا يدري أن العدوّ قريب منه ، فنزل فخلع لجام فرسه وخلّى عنها ترعى ، فبينا هو على ذلك إذ طلعت عليه خيل العدو دواس - أي يتبع بعضهم بعضا - فأخذوه ، وطلبوا الفرس فسبقتهم ، فلم يقدروا عليها ، فتعجبوا منها ومن جودتها فقالوا : إن دفعتها إلينا فأنت آمن وإلا قتلناك ، فظنّ الرجل أنهم قاتلوه إن لم يفد نفسه ، فدعاها فجاءت فقال عرفتني نسأها اللّه « 2 » أي أخّرها وزاد في أجلها ، فصار مثلا .
73 - يداك أوكتا وفوك نفخ
وزعموا أن قوما كانوا في جزيرة من جزائر البحر في الدهر الأول ، ودونها خليج من البحر ، فأتاها قوم يريدون أن يعبروها فلم يجدوا معبرا ، فجعلوا ينفخون أسقيتهم ثم يعبرون عليها ، فعمد رجل منهم فأقلّ النفخ وأضعف الربط ، فلما توسط الماء جعلت الريح تخرج حتى لم يبق في السقاء شيء ، وغشيه الموت فنادى رجلا من أصحابه أن يا فلان إني قد هلكت . فقال :
ما ذنبي يداك أوكتا وفوك نفخ « 3 » فذهب قوله مثلا .
أو كيت رأس السقاء إذا شددته ، وقال بعض الشعراء :
دعاؤك حذر البحر أنت نفخته * بفيك وأوكته يداك لتسبحا
74 - يا حبذا المنتعلون قياما .
75 - إذا رمت الباطل أنجح بك .
زعموا أن شيخا كانت تحته امرأة شابة ، فكانت تراه إذا أراد أن ينتعل قعد فانتعل ، وكانت ترى الشبان ينتعلون قياما ؛ فقالت يا حبذا المنتعلون قياما « 4 » فسمع ذلك منها فذهب ينتعل قائما فضرط وهي تسمع فقالت : إذا رمت الباطل أنجح بك « 5 » أي
هامش
( 1 ) في بعض الروايات أن هذا المثل من الأمثال التي تتعلق ببيهس ( انظر جمهرة العسكري : 2 : 37 ) والقصة كما رواها المفضل مروية أيضا عن علاقة الكلبي يسندها إلى عبيد بن شرية ( فصل المقال : 79 ) .
( 2 ) جمهرة العسكري : 2 : 37 وفصل المقال : 78 ، والميداني : 1 / 307 والمستقصى : 241 .
( 3 ) يداك اوكتا وفوك نفخ : في جمهرة العسكري :
2 : 430 ، وفصل المقال : 458 ، ومعجم مجمع الأمثال : 803 ، والعقد : 3 : 120 والتلخيص للعسكري : 336 ، ونقل البكري عن ابن دريد قصة أخرى في المثل غير التي رواها المفضل .
( 4 ) يبدو أن المفضل لم يعد هذا مثلا ، ولكن البكري عده كذلك ، انظر فصل المقال : 380 وورد في جمهرة العسكري : 1 : 374 يحذف « يا » .
( 5 ) يروى أيضا : إذا طلبت . . . ؛ انظر فصل المقال :
380 والميداني : 1 : 29 والمستقصى : 3 وإذا ادعيت . . . » في جمهرة العسكري : 1 : 104 وذكره في 1 : 374 « من ادعى الباطل انجح به » .