به رأسه ، فقلن : ويحك أيّ شيء تصنع ؟
فقال « 1 » :
البس لكل حالة لبوسها * إما نعيمها وإما بوسها « 2 »
فأرسلها مثلا ، فلما أتى على ذلك ما شاء اللّه جعل يتتبع قتلة إخوته فيقتلهم ويتقصّاهم حتى قتل منهم ناسا فقال بيهس « 3 » :
يا لها من مهجة يا لها * أنيّ لها الطعم والسلامة
قد قتل القوم إخوانها * في كلّ واد زقاء هامه
لأطرقنهم وهم نيام * فأبركن بركة النعامة
قابض رجل وباسط أخرى * والسيف أقدمه أمامه
نعامة : هو بيهس ، لقب بنعامة لقوله :
فأبركن بركة النعامة .
ثم أخبر أن ناسا من أشجع في غار يشربون فيه ، فانطلق بخال له يكنى أبا حشر « 4 » فقال له : هل لك في غار فيه ظباء لعلنا نصيب منهن ؟ قال : نعم ، فانطلق بيهس بأبي حشر حتى إذا قام على باب الغار دفع أبا حشر خاله في الغار فقال :
ضربا أبا حشر ، فقال بعضهم : إن أبا حشر لبطل ، فقال أبو حشر : مكره أخوك لا بطل « 5 » فأرسلها مثلا ، فكان بيهس مثلا في العرب ، قال المتلمس « 6 » :
ومن حذر الأيام ما حزّ أنفه * قصير ورام الموت بالسيف بيهس « 7 »
نعامة لما صرّع القوم رهطه * تبين في أثوابه كيف يلبس
وأول هذه الأبيات « 8 » :
وما الناس إلا ما رأوا وتحدثوا * وما العجز إلا أن يضاموا فيجلسوا
فلا تقلبن ضيما مخافة ميتة * وموتن بها حرّا وجلدك أملس
هامش
( 1 ) هذا المثل يجيء في مجمل أمثال بيهس ، وانظر جمهرة العسكري : 1 : 197 ، والفاخر : 62 ، والمستقصى : 121 ، واللسان ( لبس ) .
( 2 ) انظر هذا في ترجمة بيهس في المؤتلف والمختلف : 85 ونسبه : بيهس بن هلال بن خلف بن جمحة بن غراب بن ظالم بن فزارة . مرّت ترجمته معنا .
( 3 ) الأبيات الشعرية في الأغاني : 23 : 534 .
( 4 ) الميداني : أبا حنش ؛ وسمّاه ( 2 : 182 ) أبا جشر العسكري : جشر ؛ المؤتلف : الجشر ، وفي الأغاني بالحاء المهملة .
( 5 ) جمهرة العسكري : 2 : 242 ، والفاخر : 63 ، والميداني : 696 والبيان والتبيين : 1 : 162 ، 4 ؛ 17 والمستقصى : 311 ، والوسيط : 156 والأغاني : 23 : 535 - 537 حيث أورد قصة أخرى للمثل .
( 6 ) الشعر في كتب الأمثال وديوان المتلمس ( القصيدة رقم : 5 ص : 107 : وديوان الحماسة ( شرح المرزوقي ) : 658 والأغاني : 15 : 256 ، 23 : 530 .
( 7 ) في رواية : ومن طلب الأوتار . . . وخاض الموت ؛ وقصير هو صاحب جذيمة الأبرش الذي جرى فيه المثل : « لأمر ما جدع قصير انفه » .
( 8 ) أولها في ديوانه :أعاذل أن المرء رهن مصيبة * صريع لعافي الطير أو سوف يرمس