وقالت العرب في أمرها وأمر قصير فأكثروا ، فقال عدي بن زيد العبادي يخاطب النعمان « 1 » :
ألا يا أيها المثري المرجى * ألم تسمع بخطب الأولينا
القصيدة كلها .
وقال نهشل بن حري الدارمي « 2 » :
ومولى عصاني واستبدّ بأمره * كما لم يطع بالبقتين قصير
فلما رأى ما غبّ أمري وأمره * وولّت بأعجاز المطيّ صدور
تمنّى أخيرا أن يكون أطاعني * وقد حدثت بعد الأمور أمور
وقال المخبل السعدي :
يا أمّ عمرة هل هويت جماعكم * ولكلّ من يهوى الجماع فراق
بل كم رأيت الدهر زيّل بينه * من تزايل بينه الأخلاق
طلب ابنة الزباء وقد جعلت له * دورا ومسربة لها أنفاق
وقال المتلمس « 3 » :
ومن حذر الأيام ما حزّ أنفه * قصير وخاض الموت بالسيف بيهس
نعامة لما صرّع القوم رهطه * تبين في أثوابه كيف يلبس
وقال أبو النجم حبيب بن عيسى : كان جذيمة قال لندمائه بلغني عن رجل من لخم يقال له عدي بن نصر ظرف وعقل ، فلو بعثت إليه فوليته كأسي ، قالوا : الرأي رأي الملك ، فبعث إليه فأحضره وصيّر إليه أمر كأسه والقيام على ندمائه ، فأبصرته رقاش أخت جذيمة فأعجبت به ، فبعثت إليه : إذا سقيت القوم فامزج لهم واسق الملك صرفا ، فإذا أخذت الخمر [ منه ] فاخطبني إليه ، ففعل ، وأجابه الملك وأشهد عليه القوم ، وأدخلته عليها من ليلتها فواقعها ، واشتملت على حمل ، وأصبح جذيمة فرأى به آثار الخلوق ، فقال : ما هذه الآثار يا عديّ ؟ فقال : آثار العرس برقاش ، فزفر جذيمة وأكب على الأرض واغتم يفكّر في الأرض ، وأخذ عدي مهلة فلم يحسّ له أثر ، وبعث جذيمة « 4 » إلى رقاش « 5 » :
خبريني رقاش لا تكذبيني * أبحر زنيت أم بهجين
أم بعبد فأنت أهل لعبد * أم بدون فأنت أهل لدون
فأرسلت إليه : لعمري ما زنيت ولكنك زوجتني ، فرضيت ما رضيت لي . فنقلها
هامش
( 1 ) القصيدة في ديوان عديّ : 181 .
( 2 ) الأبيات في جمهرة العسكري : 1 / 226 وياقوت مادة « بقة » .
( 3 ) معجم مجمع الأمثال : 229 .
( 4 ) جذيمة الوضّاح التنوخي القضاعي : ت 268 م .
ثالث ملوك الحيرة في الدولة التنوخية قتلته الزباء . الأعلام 2 / 114 .
( 5 ) انظر الأغاني : 15 : 250 وما بعدها حيث ترد هذه الرواية مع اختلافات يسيرة ، وجمهرة العسكري : 1 : 547 ومعجم مجمع الأمثال :
299 .