سأحتال لها فأعنّي وخلاك ذمّ « 1 » فأرسلها مثلا ، فعمد قصير إلى أنفه فجدعه ، ثم خرج حتى أتى بنت الزباء فقيل : لأمر ما جدع قصير أنفه « 2 » صارت مثلا . فقيل للزباء هذا قصير خازن جذيمة قد أتاك ، قال :
فأذنت له وقالت : ما جاء بك ؟ قال :
اتهمني عمرو في مشورتي على خاله باتيانك فجدعني ، فلا تقرّني نفسي مع من جدعني ، فأردت أن آتيك فأكون عندك ، قالت : فافعل ، قال : فإن لي بالعراق مالا كثيرا ، وإن بها طرائف مما تحبين أن يكون عندك ، فأرسليني وأعطيني شيئا بعلّة التجارة حتى آتيك بما قدرت عليه وأطرفك من طرائف العراق ، ففعلت وأعطته مالا ، فقدم العراق فأطرفها من طرائفها ، وزادها مالا كثيرا إلى مالها ، فقال لها : هذا ربح ، فأعجبها ذلك وسرّت به ، فزادته أموالا كثيرة وردّته الثانية ، فأطرفها أكثر مما كان أتاها به قبل ذلك ، ففرحت وأعجبها ، ونزل منها بكلّ منزلة ؛ ولم يزل يتلطف حتى علم مواضع الاتفاق التي بين المدينتين ، ثم ردته الثالثة وزادته أموالا كثيرة عظيمة فأتى عمرا فقال : احمل الرجال في التوابيت والمسوح عليهم الحديد حتى يدخلوا المدينة ثم أبادرها أنا وأنت إلى موضع النفق فنقتلها ، فعمد عمرو إلى ألفي رجل من أشجع من يعلم ، ثم كان هو فيهم ، فلما دنوا أتاها قصيرا فقال : لو صعدت المدينة فنظرت إلى ما جئت به فإني قد جئت بما صأى وصمت « 3 » ، فأرسلها مثلا - صأى من الإبل والخيل ، وصمت من الذهب وغيره - وكانت لا تخاف قصيرا ، قد أمنته ، فصعدت المدينة ، ورجع قصير إلى العير يحمل كلّ بعير رجلين دارعين عليهم السلاح كله ، فلمّا رأت ثقل الأحمال على الإبل قالت :
أرى الجمال مشيها وئيدا * أجندلا يحملن أم حديدا
أم صرفانا باردا شديدا * أم الرجال في المسوح سودا « 4 »
الصرفان : ضرب من التمر ، ويقال إنه الرصاص .
ودخلت الإبل كلها فلم يبق منها شيء وتوسطوا المدينة ، وكانت أفواه الجواليق مربوطة من قبل الرجال ، لكنهم حلوها ووقعوا في الأرض مستلئمين ، فشدّوا عليها وخرجت هاربة تريد السّرب ، فاستقبلها قصير وعمرو عند باب السرب ، وكان لها خاتم فيه سمّ فمصته وقالت : بيدي لا بيديك عمرو « 5 » ، فذهب قولها مثلا ، وضربها عمرو وقصير حتى ماتت :
هامش
( 1 ) جمهرة العسكري : 1 : 235 « فدعني وخلاك ذم » .
( 2 ) الميداني : 581 ، 1 : 158 والوسيط : 203 الدرة الفاخرة : 386 والفاخر : 188 والمستقصى : 148 وجمهرة العسكري : 2 / 293 والأغاني : 15 / 251 وشرح البسامة : 98 .
( 3 ) جمهرة العسكري : 1 : 320 « جاء بما صاء وما صمت » والميداني : 151 والحيوان : 1 : 33 .
وفصل المقال : 279 .
( 4 ) في رواية : أم الرجال جثما قعودا .
( 5 ) جمهرة العسكري 1 : 226 ، 235 ومعجم مجمع الأمثال : 229 .