قال : حدثنا هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« سبعة في ظلّ العرش يوم لا ظلّ إلّا ظلّه : رجل ذكر اللّه ففاضت عيناه ، ورجل قلبه معلّق بالمساجد من شدّة حبّه إيّاها ، ورجل يحبّ عبدا لا يحبّه إلّا للّه ، وإمام مقسط في رعيّته ، ورجل يعطي الصّدقة بيمينه . يكاد يخفيها عن شماله ، ورجل عرضت عليه امرأة نفسها ذات منصب وجمال ، فتركها لجلال اللّه ، ورجل كان في سريّة مع قوم ، فلقوا العدوّ فانكشفوا ، فحمى آثارهم حتّى نجوا ونجا أو استشهد » « 1 » .
هذا حديث حسن غريب جدا في غالب ألفاظه ، والخصلة السابعة فيه أشد غرابة .
وترجمة هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، أخرج بها الشيخان عدة أحاديث ، لكن عثمان بن الهيثم - وهو العبدي - البصري المؤذن ، وإن أخرج عنه البخاري بلا واسطة وبواسطة ، فقد قال فيه أبو حاتم : إنه صار يلقن بأخرة فيتلقن .
وعلى ذلك يتنزل قول الدارقطني : إنه كان كثير الخطأ .
والمشهور في هذه الخصلة السابعة ما وقع في الصحيحين وغيرهما من وجه آخر بدلها « وشابّ نشأ في عبادة اللّه » فإن كانت محفوظة فهي ثامنة .
وقد كنت تتبعت الأحاديث الواردة في الزيادة على السبعة ، فأنقيت منها سبعة أخرى ، ونظمتها في بيتين تبعا للعلامة أبي شامة ، فإنه نظم السبعة الأولى في بيتين .
[ شعر لأبي شامة في السبعة يظلهم اللّه بظله ]
أنشدنا أبو إسحاق البعلي شفاها ، عن أبي الهدى بن أبي شامة ، قال : أنشدنا أبي لنفسه :
وقال النّبيّ المصطفى إنّ سبعة * يظّلهم اللّه الكريم بظلّه
محبّ عفيف ناشئ متصدّق * وباك مصلّ والإمام بعدله
هامش
( 1 ) روته بيبي الهرثمية في جزئها ( 111 ) . ورواه السيوطي في تمهيد الفرش ( ص 62 - 63 ) ونقل كلام الحافظ حول الحديث .