« دعوه ، فإنّما جاء ليسأل » فدنوت منه ، فقلت : يا رسول اللّه أخبرنا بأمر نأخذ به من بعدك ، قال :
« لتفتك نفسك وإن أفتاك المفتون » قلت : وكيف لي بذلك ؟ قال :
« دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » قلت : وكيف لي بعلم ذلك ؟ قال :
« تضع يدك على فؤادك ، فإنّ القلب يسكن إلى الحلال ، ولا يسكن إلى الحرام » قلت فمن الورع ؟ قال :
« الّذي يقف عند الشّبهة ، وإنّ ورع المسلم أن يترك الصّغير مخافة أن يقع في الكبير » قلت : فمن الحريص ؟ قال :
« الّذي يطلب المكسبة من غير حلّها » قلت : فمن المؤمن ؟ قال :
« من أمنه النّاس على دمائهم وأموالهم » قلت : فمن المسلم ؟ قال :
« من سلم النّاس من يده ولسانه » قلت : فأي الجهاد أفضل ؟ قال : « كلمة حقّ عند إمام جائر » « 1 » .
هذا حديث حسن غريب .
أخرجه أبو يعلى في « مسنده » هكذا .
ورجاله رجال الصحيح إلا العلاء بن ثعلبة .
فقال أبو حاتم الرازي : إنه مجهول .
وإنما حسنته ، لأن لجميع ما تضمنه المتن شواهد مفرقة ، واللّه أعلم .
آخر المجلس الحادي والثلاثين بعد المئة .
هامش
( 1 ) رواه أبو يعلى ( 7492 ) هكذا . ورواه الطبراني في الكبير ( ج 22 رقم 193 ) . هكذا في الأصل « عبثر » في أصل المعجم وأبي يعلى « عبيد » ويظهر أن في نسخة الحافظ من مسند أبي يعلى « عبثر » ولذا قال : رجاله رجال الصحيح ، لأن عبثرا من رجال الصحيح و « عبيد » من رجال ابن ماجة فقط ، ثم بعد الاطلاع على ترجمة عبيد بن القاسم من تهذيب التهذيب ظهر أنه يروي عن العلاء بن ثعلبة ويروي عنه أحمد بن المقدام ، ولم يذكر الحافظ المزي في ترجمة عبثر أحمد بن المقدام من الرواة عنه ولا العلاء بن ثعلبة من شيوخه . ولذلك حسنه الحافظ ، وإلا فكيف يحسنه وفي إسناده عبيد بن القاسم الذي كذبه النقاد ، وقال الحافظ نفسه في التقريب : متروك كذبه ابن معين واتهمه أبو داود بالوضع ؟ .