والداي « 1 » ! فقلت : يا أبا المعمّر ، دع عنك الظّاء والزم الطّاء « 2 » . قال : أولى تقول هذا وما بين لابتيها أفصح منّى ! فقلت : له هذا خطأ ثان ، ومن أين للبصرة لابة ، إنّما البصرة الحجارة البيض الرّخوة ؛ واللابة : الحجارة السّود .
يقال لابة ولأب ، ولوبة ولوب ، ونوبة ونوب ، لمعنى واحد . فكان كلما انتعش انتكس .
9 شرح شواهد المغنى للسيوطي ص 205
قال ثعلب في أماليه « 3 » ، ووكيع في الغرر « 4 » :
حدثني أبو سعيد عبد اللّه بن شبيب : حدثني هارون بن أبي بكر أخو الزبير ، حدّثنى محمد بن إبراهيم الليثي ، حدثني محمد بن معن الغفارىّ قال :
أقحمت السنة المدينة ناسا من الأعراب ، فحلّ المذاد « 5 » منهم صرم من بنى كلاب « 6 » ، فأبرقوا ليلة في النّجد « 7 » ، وغدوت عليهم ، فإذا غلام منهم قد عاد جلدا وعظما ، ضيعة ومرضا وضمانة حب « 8 » وإذا هو رافع عقيرته بأبيات قالها من الليل :
هامش
( 1 ) الحديث برواية أخرى في اللسان ( حبط ) والتصحيف والتحريف 64 .
( 2 ) في الأصل : « دع عنك الطاء والزم الظاء » ، والصواب هو العكس ، كما يفهم من المراجع المتقدمة .
( 3 ) مجالس ثعلب 113 - 114 .
( 4 ) هو غرر الأخبار ، لمحمد بن خلف المشهور بوكيع ، كما في كشف الظنون .
( 5 ) المذاد ، كسحاب ، ويقال أيضا بالزاي : موضع بالمدينة .
( 6 ) الصرم ، بالكسر : الجماعة والفرقة القليلة من الناس .
( 7 ) النجد ، بضمتين : جمع نجد ، وهو ما غلظ وأشرف من الأرض .
( 8 ) الضمانة : زمانة المرض .