المجلس المشوق « 1 » ، فأخذ بياضا « 2 » وكتب من وقته :
صبرا أبا إسحاق عن قدرة * فذو النّهى يمتثل الصّبرا
وأعجب من الدهر وأوغاده * فإنّهم قد فضحوا الدّهرا
لا ذنب للدّهر ولكنّهم * يستحسنون الغدر والمكرا
نبّئت بالجامع كلبا لهم * ينبح منك الشمس والبدرا
والعلم والحلم ومحض الحجا * وشامخ الأطواد والبحرا
والدّيمة الوطفاء في سحّها * إذا الرّبى أضحت بها خضرا
فتلك أوصافك بين الورى * يأبين والتّيه لك الكبرا
يظنّ جهلا والذي دسّه * أن يلمسوا العيّوق والغفرا « 3 »
فأرسلوا النّزر إلى غامر * وغمرنا يستوعب النّزرا
فاله أبا إسحاق عن خامل * ولا تضق منك به صدرا
وعن خشار عرر في الورى * خطيبهم من فمه يخرا « 4 »
قال أبو إسحاق : فعقب هذا المجلس سألني محمد بن يزيد المبرد يوما فقال :
كيف تقول في تصغير أموىّ ؟ فقلت له : أقول أميّىّ . فقال لي : لم طرحت ياء التصغير من أموىّ وأثبتّها في هذا ؟ فقلت : تلك لغيره ، تلك للجنس وهذا
هامش
( 1 ) اسمه العباس ، كما في المصون للعسكرى بتحقيقنا ص 80 . قال العسكري : وسمى المشوق بقوله :* كأن سماءه عين المشوق *( 2 ) المراد بالبياض القرطاس الأبيض .
( 3 ) الغفر ، بالفتح : منزل من منازل القمر ، ثلاثة أنجم صغار ، وهي من الميزان .
( 4 ) الخشار : الرديء . والعرر : جمع عرة ، بالضم ، وهو القذر .