فيه ، ليس ملاك الأمر إلّا طاعة اللّه والعمل بها ، فنصب ، فلقّنّاه الرفع فأبى ، فكتبنا ما سمعنا منه .
ثم جئنا إلى المنتجع فقلنا له : كيف تقول : ليس الطّيب إلّا المسك ؟
ونصبنا ، فقال : ليس الطيب إلا المسك ، ورفع ، وجهدنا به أن ينصب فلم ينصب .
فرجعنا إلى أبى عمرو وعنده عيسى بن عمر لم يبرح بعد ، فأخبرناه بما سمعنا ، فأخرج عيسى خاتمه من يده ، فدفعه إلى أبى عمرو ، وقال : بهذا سدت الناس يا أبا عمرو .
6 الأشباه والنظائر 3 : 24 . وبعض هذا النص في 2 : 258
قال الزجّاجىّ ( في أماليه « 1 » ) :
حضرت أبا إسحاق الزجاج يوم الجمعة في مجلسه بالجامع الغربىّ بمدينة السلام بعد الصلاة ، وقد دسّ إليه أبو موسى الحامض رجلا غريبا بمسائل ، منها :
كيف تجمع هبىّ وهبيّة جمع التكسير ؟
فقال أبو إسحاق : أقول : هباىّ كما ترى ، فأدغم ، وأصل الياء الأولى عندي السّكون ، ولولا ذلك لأظهرتها . فقال له الرجل : فلم لا تصرفه إذا كان أصله عندك السكون كما تصرف حمارا ؟ فقال : لأنّ حمارا غير مكسر ، وإنما هو واحد ، فلذلك صرفته ولم أصرف هباىّ . قال : وما أنكرت من أن يكونوا أعلوا العين في هذا الباب وصحّحوا اللام ، فشبّهوا الياء هاهنا التي هي لام بعين المعتلّ ، ثم أعلّوا العين مثل رأيته ؟ فقال : هذا مذهب ، وهو عندي جائز .
هامش
( 1 ) النص كذلك في مجالس العلماء 307 - 312 .