فعجبنا من تشبيهه قصر النهار بإبهام القطاة ، فقال ابن الأعرابىّ : أحسن منه - وهو الذي أخذ منه جرير - قول الآخر :
ويوم عند دار أبى نعيم * قصير مثل سالفة الذّباب « 1 »
قال أبو القاسم : وأنا أقول إن هذا نهاية في الإفراط ، وخروج عن حدود التّشبيه المصيب . ونظيره في الإفراط في ضدّ هذا المعنى قول أبى تمام :
ويوم كطول الدّهر في عرض مثله * وشوقى من هذا وهذاك أطول « 2 »
[ للحكم بن عبدل الأسدي ]
أنشدنا أبو بكر بن شقير النحوىّ قال : أنشدنا أبو العباس ثعلب قال :
أنشدنا ابن الأعرابي لابن عبدل الأسدىّ « 3 » :
إنّى امرؤ أغتدى ، وذاك من الل * ه ، أديبا أعلّم الأدبا « 4 »
هامش
- لها من لفظها ، واحدها سهم ونشابه ، وقال بعضهم : واحدتها نبلة . والحبائل : جمع حبالة ، وهي ما يصاد به من أي شيء كان .
( 1 ) السالفة : أعلى العنق . وروايته في اللآلي 403 بدون نسبة أيضا :ظللنا عند دار أبى نعيم * بيوم مثل سالفة الذبابوفي ديوان المعاني 1 : 352 : وأنشدنا عن عون بن محمد بن إسحاق الموصلي :ظللنا في جوار أبى الجناب * بيوم مثل سالفة الذبابيقصره لنا شغف التلاقى * ويوم فراقنا يوم الحساب( 2 ) ديوان أبى تمام 244 . وقبله وهو مطلع قصيدة في مدح أبى المستهل الطائي :تحمل عنه الصبر يوم تحملوا * وعادت صباه في الصبا وهي شمأل( 3 ) هو الحكم بن عبدل بن جبلة بن عمرو الأسدي ، شاعر هجاء من شعراء الدولة الأموية ، وكان أعرج أحدب ، ومنزله ومنشؤه الكوفة ، واشتهر بعصاه التي كان يكتب عليها حاجته ويبعث بها مع رسوله ، فلا يحبس له رسول ، ولا تؤخر له حاجة .
الأغانى 2 : 144 - 153 والمؤتلف 161 ومعجم الأدباء 10 : 228 - 239 وفوات الوفيات 1 : 186 واللآلئ 899 .
( 4 ) الأبيات في معجم الأدباء والحماسة بشرح المرزوقي 1204 .