وصفر تراقيها وحمر أكفّها * وسود نواصيها وبيض خدودها « 1 »
تمنّيننا حتّى ترفّ قلوبنا * رفيف الخزامى بات طلّ يجودها « 2 »
وفيهنّ مقلاق الوشاح كأنّها * مهاة بتربان طويل عقودها « 3 »
[ من أقوال بعض الرواد ]
قال أبو القاسم : حدّثنا بعض أصحابنا « 4 » قال :
بعث قوم رائدا ، فلمّا أتاهم قالوا : ما وراءك ؟ قال : رأيت عشبا يشبع منه الجمل البروك ، وتشكّت منه النّساء ، وهمّ الرّجل بأخيه .
يقول : العشب قصير لا يناله الجمل من قصره حتّى يبرك . وقوله « تشكّت منه النّساء » ، يقول : من قلته إنّما تحلب الغنم في شكوة « 5 » .
وقوله : « وهمّ الرجل بأخيه » أي تقاطع الناس ولم يتواصلوا ، من قلّة العشب « 6 » .
هامش
( 1 ) التراقى : جمع ترقوة ، بفتح التاء وضم القاف ، وهي أعالي الصدر ، وصفها بالصفرة من الطيب كالزعفران ونحوه . وأراد بحمرة أكفها الخضاب . والنواصي : جمع ناصية ، وهي مقدم الرأس ، عنى بها الشعر .
( 2 ) ترف : تهتز من النشاط وترتاح وتفرح . والخزامى : نبت ، وهو خيرى البر ، ورفيفها : اهتزازها . والطل : أخف المطر وأضعفه .
( 3 ) الوشاح : نسيج من الجلد ينسج عريضا ويرصع بالجواهر ، تشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها . هذا أصله . ويراد به أيضا ما يكون بمنزلته من الثياب التي يتوشح بها . والتوشح :
أن يتشح بالثوب ، ثم يخرج طرفه الذي ألقاه على عاتقه الأيسر من تحت يده اليمنى ، ثم يعقد طرفيه على صدره . وقلقه : كناية عن دقة الخصر فهو لا يستقر على جسدها . وتربان بالضم :
قرية من ملل على ليلة من المدينة . طويل عقودها ، في أمالي القالى : « يريد موضع العقود ، وهو العنق » .
( 4 ) الخبر في مجالس ثعلب 351 أولى ، والأزمنة والأمكنة 2 : 140 والمخصص 10 : 178 .
( 5 ) الشكوة ، بالفتح : القربة الصغيرة .
( 6 ) أما ثعلب فيقول : « أي هم بالعطف على أخيه وصلته ، حين رأى أوائل الغيث ؛ لأنهم لا يتعطفون إلا في الخصب . وإذا كان الجدب كان كل إنسان مشغولا بنفسه » .
( 13 - أمالي الزجاجي )