وقفت بها صحبى فجدّدت عهدهم * وإنّى على أمثال ذاك لحابس « 1 »
ولم أدر ما هم غير ما شهدت به * بشرقىّ ساباط الدّيار البسابس « 2 »
أقمنا بها يوما ، ويوما ، وثالثا * ويوما له يوم الترحّل خامس « 3 »
تدار علينا الرّاح في عسجديّة * حبتها بأنواع التّصاوير فارس « 4 »
قرارتها كسرى وفي جنباتها * مها تدّريها بالقسىّ الفوارس « 5 »
فللخمر ما زرّت عليه جيوبها * وللماء ما دارت عليه القلانس « 6 »
قال أبو القاسم : الدار : منزل القوم ، مبنيّة كانت أو غير مبنيّة ؛ ويقال دار ودارة . والبسابس : القفار ، واحدها بسبس . ومثلها السّباسب ، واحدها سبسب ، وأصلها الصّحراء الملساء . والعسجدية : كأس مصنوعة من العسجد ، وهو الذهب . وقوله « قرارتها كسرى » نصبه على الظرف ، يريد أنّه كان في قرارة الكأس - وهو أرضها - صورة كسرى ، وفي جنباتها ، وهي نواحيها ، صور المها وهو بقر الوحش ، وصور فرسان بأيديهم قسىّ ونشّاب ، يرمون تلك المها ؛ وهو معنى تدّريها بالقسي الفوارس . والدّريئة : الشئ الذي يرمى . يعنى أنّه صبّ الخمر في الكأس إلى أن بلغت صور حلوق الفرسان ، وهو موضع الأزرار ، ثم صبّ الماء مقدار رؤوس الصّور ، وهو الذي تحتازه القلانس « 7 » .
هامش
( 1 ) في الديوان : « حبست بها صحبى » . وفيه : « على أمثال تلك » .
( 2 ) ساباط كسرى بالمدائن ، وفيها المثل : « أفرغ من حجام ساباط » . والبسابس :
جمع بسبس ، وهو القفر الخالي .
( 3 ) في الديوان : « يوما ويومين بعده » . والترحل : الارتحال .
( 4 ) الراح : الخمر . وفي الديوان : « تدور علينا الكأس » .
( 5 ) جيوبها ، أي جيوب التصاوير . وفي الديوان : « جيوبهم » .
( 6 ) م : « تجتازه » بالجيم .
( 7 ) والقلانس : جمع قلنسوة ، وهو لباس الرأس .