وكيف . وكذلك مذ ، هي مضارعة لحروف المعاني ، فلزمت موضعا واحدا .
قال أبو جعفر : فقال أبو يعلى بن أبي زرعة للمازنىّ : أفرأيت حرف المعنى يعمل عملين متضادّين ؟ قال : نعم ، كقولك : قام القوم حاشا زيد وحاشا زيدا ، وعلى زيد ثوب وعلا زيد الجبل ، فيكون مرّة حرفا ومرة فعلا بلفظ واحد .
قال أبو القاسم : هذا الذي قاله المازني أبو عثمان صحيح ، إلّا أنّه كان يلزمه أن يبيّن : لأي حرف ضارعت مذ ، كما أنّا قد علمنا أنّ متى وكيف مضارعان ألف الاستفهام ؟ وأن يبيّن : كيف وجه « 1 » الرّفع بمذ ، وأىّ شيء العامل فيها ؟
والقول في ذلك : أنّ مذ إذا خفض بها في قولك : ما رأيته مذ اليوم ، مضارعة من ؛ لأنّ من لابتداء الغايات ، ومنذ إذا كان معها النون فهي لابتداء الغايات في الزمان خاصة ، فوقعت مذ بمعنى من ، فقد بان تضارعهما
وأمّا القول في الرفع بها في قوله : ما رأيته مذ يومان ، فإنّ هذا لا يصحّ إلّا من كلامين ؛ لأنّك إن جعلت الرؤية واقعة على مذ انقطعت مما بعدها ولم يكن له رافع ، ولكنّه على تقدير قولك : ما رأيته ، ثم يقول لك القائل :
كم مدّة ذلك ؟ فتقول : يومان ، أي مدة ذلك يومان ، [ فترفعه بالابتداء والخبر « 2 » ] .
[ من أبيات المعاني ]
أخبرنا أبو عبد اللّه نفطويه قال : قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب :
سألني بعض أصحابنا عن قول الشاعر :
هامش
( 1 ) ط : « أبو حفص » ، صوابه في م ، ش .
( 2 ) التكملة من م ، ش
( 10 - أمالي الزجاجي )