جاءت به مرمّدا ما ملّا * مانىّ ألّ خمّ حين ألّى « 1 »
فلم أدر ما يقول ، فصرت إلى ابن الأعرابىّ فسألته عنه ففسّره لي فقال :
هذا يصف قرصا خبزته امرأة فلم تنضجه ، فقال : جاءت به مرمّدا أي ملوّثا بالرّماد . ما ملّ ، أي لم يملّ في الملّة ، وهو الجمر والرّماد الحار . ثم قال : مانىّ ألّ « 2 » وما زائدة كأنّه قال : نىّ ألّ « 3 » . والألّ وجهه ، يعنى وجه القرص . وقوله :
خمّ ، أي تغيّر . حين ألّى ، أي حين أبطأ في النّضج . يقال : ألّى الرجل إذا توانى وأبطأ في العمل . وأنشد :
* فما ألّى بنىّ ولا أساءوا « 4 » *
[ من خمريات أبى نواس ]
أنشدنا علي بن سليمان ، لأبى نواس :
ودار ندامى عطّلوا وأدلجوا * بها أثر منهم جديد ودارس « 5 »
مساحب من جرّ الزّقاق على الثرى * وأضغاث ريحان جنىّ ويابس « 6 »
هامش
( 1 ) الرجز في اللسان ( ألا ص 41 ) مرويا عن الزجاجي في أماليه ، ومعه هذا التفسير التالي وفي اللسان : « مانى آل » . وانظر شرح القصائد السبع لابن الأنباري ص 579 .
( 2 ) في اللسان عن الزجاجي : « مانى آل » بالمد . ولم أجد الأل بمعنى الوجه ، وفي اللسان أن « الألل والأللان : وجها السكين ، ووجها كل شيء عريض » ، جعله بفك الإدغام .
( 3 ) في اللسان : « نى الآل ، والآل : وجهه . يعنى وجه القرص » .
( 4 ) للربيع بن ضبع الفزاري في الخزانة 3 : 306 والمعمرين للسجستاني 7 . وصدره :* وأن كنائنى لنساء صدق *( 5 ) ديوان أبى نواس 295 .
( 6 ) أي من تلك الآثار هذه المساحب ، وهو مواضع السحب . والأضغاث : جمع ضغث ، وهو الحزمة قدر القبضة مختلطة الرطب باليابس . والجنى : المجتنى ما دام طريا . وفي التنزيل العزيز :
« تساقط عليك رطبا جنيا » .