هذا لقبيح ، ولكن يأمر الملك بأن يصاغ له تاج ويصوّر فيه تمثاله فيجعله على رأسه . ففعل .
فقال أبو نواس يذكر هذه القصّة :
ما حاجة علق الهدى بنجاحها * من حاجة علقت أبا تمّام « 1 »
إنّ الرّجال رأوا أباك بأعين * كحلت له بمراود الإعظام « 2 »
فاستودعوا تيجانهم تمثاله * اللّه يعلم ذاك في الأقوام
فلئن مددت يدا إلىّ بنائل * فلقد هززتك هزّة الصّمصام « 3 »
فبعث إليه بأربعة آلاف درهم ، ولم يكن يملك غيرها .
[ من الجوابات المسكتة ]
أخبرنا أحمد بن الحسن بن شقير النّحوى « 4 » قال : أنبأنا أبو العباس أحمد ابن يحيى ثعلب ، عن عمر بن شبّة قال :
كانت رملة بنت عبيد اللّه بن معمر تحت هشام بن سليمان بن عبد اللّه ، فجرى بينهما ذات يوم كلام فقال لها : أنت بغلة لا تلدين ! فقالت له : يأبى كرمى أن يخالط لؤمك !
هامش
( 1 ) أبو تمام هذا ، هو أحد النوبختية الذي يعنيه بالمدح . يعنى أن الحاجة التي تطلب إليه لا تفوقها حاجة أخرى في نجاحها . تقول : ما هذا من ذاك ؟ أي ليس مثيلا له ولا مقاربا .
( 2 ) أي لا يرون أباك إلا بأعين يملؤها الإجلال والإعظام .
( 3 ) النائل : العطاء . والصمصام : السيف القاطع ، ومثله الصمصامة .
( 4 ) في الأصول : « أحمد بن الحسين » تحريف . وهو أبو بكر أحمد بن الحسن بن العباس ابن الفرج بن شقير البغدادي النحوي . يروى عن أبي عصيدة أحمد بن عبيد بن ناصح تصانيف الواقدي . توفى سنة 317 في خلافة المقتدر . تاريخ بغداد 4 : 89 وإنباه الرواة 1 : 34 ومعجم الأدباء 3 : 11 ونزهة الألباء 315 وبغية الوعاة 130 .