عفيراء كم من ميتة قد أذقتنى * وحزن ألجّ العين في الهملان « 1 »
بلينا بهجران ولم أر مثلنا * من النّاس إنسانين يهتجران
أشدّ مكافاة وأبعد من قلى * وأكثر حبّا حين يكتنفان
[ ليزيد الغوانى ]
أنشدنا أبو موسى الحامض « 2 » قال : أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي ، ليزيد الغوانى « 3 » :
سرت عرض ذي قار إلينا وبطنه * أحاديث للواشى بهنّ دبيب « 4 »
أحاديث سدّاها شبيب ونارها * وإن كان لم يسمع بهنّ شبيب « 5 »
هامش
( 1 ) الصحيح أن هذا البيت لعروة بن حزام صاحب عفراء . وهو في ديوانه في الورقة 3 من نسخة الشنقيطي صنعة ثعلب ، وكذا في الأمالي 3 : 161 برواية : « أعفراء كم من زفرة » .
ألجها : جعلها تلج أي تتمادى . وبتلك الكلمة فسر اللحياني قوله تعالى : « ويمدهم في طغيانهم » قال : أي يلجهم . وقد اعترضه ابن سيده بأنه لم يسمعه . فهذا البيت مما يشهد للحيانى . انظر اللسان ( لحج ) . والهملان : الفيض والسيلان .
( 2 ) الحامض ، هو أبو موسى سليمان بن محمد بن أحمد البغدادي . أخذ عن ثعلب وجلس موضعه خليفة له بعد موته ، وروى عنه أبو عمر الزاهد غلام ثعلب ، وكان قد أخذ عن البصريين وخلط النحوين ، وكان يتعصب على البصريين . توفى سنة 305 وأوصى بكتبه لأبى فإنك المقتدرى ، بخلا بها أن تصير إلى أحد من أهل العلم . قالوا : إنما سمى الحامض لشراسة خلقه . تاريخ بغداد 9 : 61 وبغية الوعاة 262 وإنباه الرواة 2 : 21 وحواشيه .
( 3 ) يزيد الغوانى ، هو يزيد بن سويد بن حطان ، أحد بنى ضبيعة بن ربيعة . وسمى بذلك لقوله :لا تدعوني بعدها إن دعوتني * يزيد الغوانى وادعني للفوارسانظر نوادر المخطوطات 2 : 315 .
( 4 ) الدبيب : المشي على هينة .
( 5 ) أي أحاديث مختلقة كاذبة . ويقال سدى الثوب تسدية : مد سداه . والسدى :
ما يمد طولا في النسيج ، واحدته سداة . ويقال : نار الثوب ينيره نيرا : جعل له نيرا ، بالكسر أي صورا أو خطوطا . والمراد : أجاد تلفيق الكذب وأتقنه .