تقديره : أمرنا حنان ، فرفعه بالابتداء والخبر ، ومعنى الحنان الرحمة والتعطّف .
ومن ذلك : هذاذيك ، إنّما يريد هذّا بعد هذّ . والهذّ : القطع ، واحده مستعمل . أنشد سيبويه :
* ضربا هذا ذيك وطعنا وخضا « 1 » *
ومن ذلك : لبّيك وسعديك ، إنّما يستعمل هكذا في لفظ التثنية . قال سيبويه « 2 » : سألت الخليل عن اشتقاقه ومعناه فقال : لبيك من الإلباب ؛ يقال :
ألبّ الرجل بالمكان إلبابا ، إذا أقام به . فإذا قال لبّيك فكأنه قال : أنا مقيم عند أمرك . وسعديك مأخوذ من الإسعاد ، والإسعاد والمساعدة سواء .
فإذا قال للّه عز وجل لبّيك وسعديك في التلبية فكأنه قال : أنا مقيم عند أمرك ومتابع له . فقد تقرّب منه بهواه لا ببدنه . هذا قول الخليل رحمه اللّه وتفسيره .
[ لأبى القمقام الأسدي ]
أنشدنا الأخفش لأبى القمقام الأسدىّ « 3 » :
هامش
( 1 ) للعجاج في ديوانه 35 - 36 من أرجوزة يمدح فيها الحجاج ويذكر أصحاب ابن الأشعث . وبعض أشطارها في الخزانة 1 : 274 - 275 والأغانى 21 : 57 والأمالي 1 : 193 واللآلي 74 ، 467 . وأنشده سيبويه 1 : 275 وصاحب اللسان ( هذذ ) بدون نسبة . والوخض : مصدر وخضه ، بمعنى طعنه من غير أن ينفذ من جوفه .
( 2 ) انظر سيبويه 1 : 177 . وليس فيه إشارة إلى سؤال الخليل .
( 3 ) أبو القمقام الأسدي ، أحد الشعراء الرواة ، وهو كذلك أحد النوكى كما يظهر من تتبع المواضع النادرة التي ورد ذكره فيها . وانظر اللآلئ وحواشيها 386 ، 838 والبيان 4 : 18 والإمتاع والمؤانسة 3 : 69 .