تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( الأمالي الخميسية ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أبا ذر : ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة ، قلت يا رسول اللّه : كم النبيون ؟ قال : مائة ألف وعشرون نبيا ، قلت : كم المرسلون ؟ قال : ثلاثمائة وثلاثة عشر جم الغفير ، قلت : من كان أول الأنبياء ؟ قال : آدم ، قلت وكان من الأنبياء مرسلا ؟ قال نعم ، خلقه اللّه بيده ونفخ فيه من روحه ، ثم قال يا أبا ذر : أربعة من الأنبياء سريانون : آدم وشيث وخنوخ وهو إدريس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو أول من خط بالقلم ، ونوح صلّى اللّه عليه . وأربعة من العرب : هود وصالح وشعيب ونبيكم صلّى اللّه عليهم ، فأول الأنبياء آدم وآخرهم محمد ، وأول نبي من بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى وبينهما ألف نبي . قلت : يا نبي اللّه : كم أنزل اللّه من كتاب ؟ قال : مائة كتاب وأربعة كتب ، أنزل اللّه على شيث خمسين صحيفة سريانية ، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشرين وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، قلت يا رسول اللّه : فما كانت صحف إبراهيم ؟ قال كانت أمثالا كلها ، أيها الملك المبتلي المغرور إني لم أبعثك إلى الدنيا لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها وإن كانت من كافر . وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا أن يكون له ثلاث ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ويتفكر فيما صنع اللّه فيها إليه ، وساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال ، فإن في هذه الساعة عونا على تلك الساعات واستجمام القلوب وتقريعا لها . وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه ، فإن من حسب كلامه من عمله ، أقل من الكلام فيما لا يعنيه . وعلى العاقل أن يكون طالعا طالبا لثلاث : مئونة لمعاش ، وتزودا لمعاد ، وتلذذا في غير محرم . قلت يا رسول اللّه : فما كانت صحف موسى ؟ قال : كانت عبرا كلها ، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، ولمن أيقن بالنار كيف يضحك ولمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم يطمئن إليها ، ولمن أيقن بالقدر ثم ينصب ، ولمن أيقن بالحساب ثم لا يعمل . قلت يا رسول اللّه : هل في الدنيا مما أنزل اللّه عليك مما كان في صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام ؟ قال نعم يا أبا ذر ، اقرأ :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 )
[ الأعلى : 14 ، 15 ] إلى آخر السورة ، قلت يا رسول اللّه أوصني ، قال : أوصيك بتقوى اللّه فإنه زين لأمرك كله ، قلت : زدني ، قال : عليك بتلاوة القرآن وذكر اللّه كثيرا ، فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض ، قلت زدني ، قال : إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلوب ، ويذهب بنور الوجه ، قلت : زدني ، قال : عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشياطين ، وعون لك على أمر دنياك ، قلت زدني ، قال : قل الحق وإن كان مرا ، قلت : زدني ، قال : لا تخف في اللّه لومة لائم ، قلت : زدني ، قال : لتحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك ، ولا تحد عليهم فيما تأتي .