السلام ، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عينيه فبكى ، ثم قال : وعلى عيسى السلام ما دامت الدنيا وعليك يا هامة السلام بأدائك الأمانة . فقلت يا نبي اللّه : افعل بي ما فعل بي موسى بن عمران ، إنه علمني من التوراة ، قال : فعلمه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 )
[ الواقعة : 1 ] ،
وَالْمُرْسَلاتِ
[ المرسلات : 1 ] . و
عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 )
[ النبأ : 1 ] ، و
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 )
[ التكوير : 1 ] والمعوذتين ، و
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 )
[ الإخلاص : 1 ] ، وقال يا هامة : ارفع إلينا حاجتك ولا تدع زيارتنا ، قال عمر بن الخطاب : فقبض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يلقه ولم ينعه إلينا أحد ، فلا أدري أحي هو أم ميت « 1 » .
907 - وبه : قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا عبد اللّه بن محمد ، قال : حدّثني خالي أبو عبد الرحمن ، قال : حدّثنا أحمد بن يحيى بن حمزة الثقفي ، قال :
حدّثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأصفهاني ، قال : حدّثنا يحيى بن خالد عمن سمع جريرا عن الضحاك عن ابن عباس قال : بات الخلائق على ثلاثة أصناف وكذلك هم في الموقف على ثلاثة أصناف ، وأصبحت الخلائق على ثلاثة ، والناس ثلاثة والعبيد ثلاثة ، وإنما الدنيا ثلاثة أيام . فأما الأصناف الذين باتوا : فصنف باتوا نياما ، وصنف باتوا قياما يصلون ، وصنف السبيل يقطعون ليس لهم همة إلا شيء به يسترون ، فأما إن لم تكن من المصلين فإياك أن تكون من السارقين ، وأصبحوا على ثلاثة أصناف : صنف من الذنب تائب موطن نفسه على هجران ذنبه لا يرجع إلى سيئة ، فهذا التائب المبرز ، وصنف يذنب ويندم ويذنب ويحزن ويبكي ، وهو يشتهي أن يكون تائبا فهذا يرجو له ويخاف عليه ، وصنف يذنب ولا يندم ويذنب ولا يتوب ويذنب ولا يبكي فهو الخائن البائر .
وكذلك هم في الموقف على ثلاثة أصناف : صنف أخذ بهم إلى الجنة ركبانا ، وهم الوفد الذين ذكروا اللّه عزّ وجلّ ، وصنف أخذ بهم إلى الجنة مشاة ، وصنف من هذه الأمة أخذ بهم إلى النار على وجوههم صما وبكما ، والناس ثلاثة زاهد وصابر وراغب : فأما الزاهد فقد خرجت الأحزان والأفراح من صدره على متاع هذه الغرور ، فهذا لا يحزن على شيء من هذه الدنيا فاته ، ولا يبالي على يسر أصبح أم على عسر ولا يفرح على شيء من الدنيا أتاه ، فهذا المبرز على هذه الأمة ، وأما الصابر : فهو رجل يشتهي الدنيا بقلبه ويتمناها لنفسه ، فإذا ظفر بشيء منها ألجم نفسه منها كراهية شأنها وسوء عاقبتها ، فلو تطلع على ما في نفسه لعجبت من نزاهته وعفته وصبره وكرمه . وأما الراغب : فإنه لا يبالي من أين جاءته الدنيا من محرمها لا يبالي ما دنس منها عرضه أو ذهاب مروءته أو جرح دينه أو وضع حسبه ، فهم في غرة يضطربون وهم أنتن من أن يذكروا لا يصلح إلا أن يسكن بهم الأسود .
هامش
( 1 ) موضوع وأمارات الوضع ظاهرة عليه .