[ 241 ]
[ مساعدة من رزق مالا لإخوانه الفقراء ] :
وأنشدني بعض أصحابنا : [ الطويل ]
ولكنّ عبد اللّه لما حوى الغنى * وصار له من بين إخوانه مال
رأى خلّة منهم تسدّ بماله * فساهمهم حتى استوت فيهم الحال
[ 242 ]
[ خبر ليلى الأخيلية مع الحجاج ] :
وحدثني أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد ، عن أبي الحسن المدائني ، عمن حدّثه ، عن مولّى لعنبسة بن سعيد بن العاصي ؛ قال : كنت أدخل مع عنبسة بن سعيد بن العاصي إذا دخل على الحجاج ، فدخل يوما فدخلت إليهما وليس عند الحجاج أحد إلا عنبسة ، فأقعدني فجئ الحجاج بطبق فيه رطب ، فأخذ الخادم منه شيئا فجاءني به ، ثم جيء بطبق آخر حتى كثرت الأطباق ، وجعل لا يأتون بشيء إلا جاءني منه بشيء ، حتى ظننت أن ما بين يدي أكثر مما عندهما ، ثم جاء الحاجب فقال : امرأة بالباب ؟
فقال له الحجاج : أدخلها . فدخلت ، فلما رآها الحجاج طأطأ رأسه حتى ظننت أن ذقنه قد أصاب الأرض ، فجاءت حتّى قعدت بين يديه ، فنظرت فإذا امرأة قد أسنّت حسنة الخلق ومعها جاريتان لها ، وإذا هي ليلى الأخيلية ، فسألها الحجاج عن نسبها فانتسبت له ، فقال لها :
يا ليلى ، ما أتى بك ؟ فقالت : إخلاف النجوم . وقلّة الغيوم ، وكلب البرد ، وشدة الجهد ، وكنت لنا بعد اللّه الرّفد . فقال لها : صفي لنا الفجاج ، فقالت : الفجاج مغبرّة ، والأرض مقشعرّة ، والمبرك معتلّ . وذو العيال مختلّ ، والهالك للقلّ ، والناس مسنتون ، رحمة اللّه يرجون ، وأصابتنا سنون مجحفة مبلطة ، لم تدع لنا هبعا ، ولا ربعا ، ولا عافطة ولا نافطة ، أذهبت الأموال ، ومزّقت الرجال ، وأهلكت العيال ، ثم قالت : إني قلت في الأمير قولا ، قال : هاتي ، فأنشأت تقول : [ الطويل ]
أحجّاج لا يفلل سلاحك إنّها ال * منايا بكفّ اللّه حيث تراها
أحجّاج لا تعطي العصاة مناهم * ولا اللّه يعطي للعصاة مناها
إذا هبط الحجّاج أرضا مريضة * تتبّع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بها * غلام إذا هزّ القناة سقاها
سقاها فروّاها بشرب سجاله * دماء رجال حيث مال حشاها
إذا سمع الحجّاج رزّ « 1 » كتيبة * أعدّ لها قبل النزول قراها
أعدّ لها مسمومة فارسيّة * بأيدي رجال يحلبون صراها
فما وعد الأبكار والعون مثله * بجر ولا أرض يجفّ ثراها
هامش
( 1 ) الرز بالكسر : الصوت تسمعه من بعيد . ط