ومضى في ذكر نشوزها ثم قال :
لمّا رأت إبلي قلّت حلوبتها * وكلّ عام عليها عام تجنيب
فاقني لعلّك أن تحظي وتحتلبي * في سحبل من مسوك الضّأن منجوب
أهل خرّوب : يريد قومها وأنّها لقيتهم فأفسدوها عليه . والسّحبل : السّقاء العظيم .
* * * [ 126 ] وأنشد أبو عليّ . رحمه اللّه - [ 1598 ] للقطاميّ : [ الطويل ]
فسلّمت والتسليم ليس يضرّها * ولكنّه حتم على كلّ جانب
هكذا أنشده ؛ وإنّما هو : ليس يسرّها ، لكراهتها الضيف وبخلها بالضيافة ؛ وأيّ : مضرّة في التسليم أو من يعتقد ذلك فيه حتى يكون الشاعر ينكره وينفيه ! وهل هو إلّا بركة ونفع ! لكنّها تكرهه من الضيف لمئونته ، قال القطاميّ يذكر امرأة ضافها - وهي أبيات ذكرت منها المتّصل بالشاهد . : [ الطويل ]
تعممت في طلّ وريح تلفّني * وفي طرمساء غير ذات كواكب
إلى حيزبون توقد النار بعد ما * تلفّعت الظلماء من كلّ جانب
فسلّمت والتسليم ليس يسرّها * ولكنّه حتم على كلّ جانب
فردّت سلاما كارها ثم أعرضت * كما انحازت الأفعى مخافة ضارب
الطّرمساء والطّلمساء جميعا : الظّلمة . والحيزبون : العجوز القليلة الخير .
* * * [ 127 ] وأنشد أبو عليّ رحمه اللّه [ 1604 ] : [ الطويل ]
ألا لا أرى ذا حشنة في فؤاده * يجمجمها إلّا سيبدو دفينها
هذا البيت للأقبل وهو على خلاف ما أنشده ، وقبله :
إذا صفحة المعروف ولّتك جانبا * فخذ صفوها لا يختلط بك طينها
إذا كان في صدر ابن عمّك حشنة * يجمجمها يوما سيبدو دفينها
هكذا صواب إنشاده ، يقول : عامله على ظاهره ولا تستثر ما في صدره ، فإنّ الأيام ستبدي لك ذلك في بعض أحواله وأفعاله .
* * * [ 128 ] وأنشد أبو عليّ - رحمه اللّه [ 1614 ] : [ الوافر ]
أبرّ على الخصوم فليس خصم * ولا خصمان يغلبه جدالا
ولبّس بين أقوام فكلّ * أعدّ له الشّغازب والمحالا