[ 106 ] وأنشد أبو عليّ رحمه اللّه [ 1437 ] لمالك بن أسماء في أخيه عيينة لمّا سجنه الحجّاج : [ الكامل ]
ذهب الرّقاد فما يحسّ رقاد * ممّا شجاك وحفّت « 1 » العوّاد
خبر أتاني عن عيينة مفظع * كادت تقطّع عنده الأكباد
بلغ النّفوس بلاؤه فكأنّنا * موتى وفينا الرّوح والأجساد
لمّا أتاني عن عيينة أنّه * أمسى عليه تظاهر الأقياد
نخلت له نفسي النّصيحة إنّه * عند الشدائد تذهب الأحقاد
وعلمت أنّي إن فقدت مكانه * ذهب البعاد فصار « 2 » فيه بعاد
ورأيت في وجه العدوّ شكاسة * وتغيّرت لي أوجه وبلاد
وذكرت « 3 » أيّ فتى يسدّ مكانه * بالرّفد حين تقاصر الأرفاد
أم من يهين لنا كرائم ماله * وله إذا عدنا إليه معاد
هذا الشعر لعويف القوافي بلا اختلاف ؛ وأيّ حقد كان بين مالك وأخيه حتّى يقول :
نخلت له نفسي النّصيحة إنّه * عند الشدائد تذهب الأحقاد
وكيف يقول مالك في أخيه :
أم من يهين لنا كرائم ماله
ومالك أغنى من عيينة وأنبه ؛ لأنه كان متصرّفا في الرّفيع من أعمال السلطان ، وكان مع ذلك من أهل الفصاحة واللّسن والشّعر الفائق والبراعة . وعويف أحد الشعراء المنتجعين بالشعر المسترفدين للملوك . وإنّما قال عويف :
عند الشدائد تذهب الأحقاد
لأن أخت عويف كانت تحت عيينة بن أسماء فطلّقها ، فغضب من ذلك عويف وقال :
« الحرّة لا تطلّق إلّا لريبة » وباعد عيينة وعاداه ، فلما بلغه أنّ الحجّاج سجن عيينة وقيّده ، عطفه ذلك عليه وأذهب حقده له فقال الشعر .
وهو عويف بن معاوية بن حصن ؛ وقيل : ابن عقبة بن عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، وهو شاعر مجيد ، سمّي عويف القوافي بقوله : [ الطويل ]
سأكذب من قد كان يزعم أنّني * إذا قلت قولا لا أجيد القوافيا
* * *
هامش
( 1 ) وروى القالي : « وملت العواد » منع . . . ونامت . ط
( 2 ) ورد في « الأمالي » : « فكان » . ط
( 3 ) ورد في « الأمالي » : « تقاصر الأرفاد » . ط