زيادة تشهد أنه للقحيف لا للشعبي رحمه اللّه وهي : [ الطويل ]
ومن أعجب الدنيا إليّ زجاجة * تظلّ أيادي المنتشين بها فتلا
يصبّون فيها من كروم سلافة * يروح الفتى عنها كأنّ به خبلا
وهذا البيت شاهد على أنّ اليد العضو تجمع أيادي .
* * * [ 100 ] وأنشد أبو عليّ . رحمه اللّه - [ 1234 ] قصيدة لمهلهل أوّلها : [ الوافر ]
أليلتنا بذي حسيم أنيري * إذا أنت انقضيت فلا تحوري
وفيها :
فلا وأبي جليلة ما أفأنا * من النّعم المؤبّل من بعير
وفسّره فقال : جليلة : أخت كليب ، وكانت تحت جسّاس قاتل كليب .
هذا غلط فاحش من أبي عليّ . رحمه اللّه - ويجب أن يقال له : اقلب تصب ؛ إنما جليلة أخت جسّاس ، وكانت تحت كليب قتيل جسّاس ، وهي القائلة لما قتل زوجها ورحلت ، فقالت أخت كليب : رحلة المعتدي وفراق الشامت ، فبلغ ذلك جليلة فقالت :
فكيف تشمت الحرّة بهتك سترها ، وترقّب وترها ! ثم أنشأت تقول : [ الرمل ]
يا ابنة الأقوام إن لمت فلا * تعجلي باللوم حتّى تسألي
فإذا أنت تبيّنت التي * عندها اللوم فلومي واعجلي
يا قتيلا قوّض الدهر به * سقف بيتيّ جميعا من علي
فعل جسّاس وإن كان أخي * قاصم ظهري ومدن أجلي
يشتفي المدرك بالثار وفي * دركي ثاري ثكل المثكل
[ 101 ] وذكر أبو علي - رحمه اللّه [ 1253 ] للعتّابيّ رسالة كتب بها إلى بعض إخوانه يستمنحه ووصل بها شعرا ، وهو : [ البسيط ]
ظلّ اليسار على العبّاس ممدود * وقلبه أبدا بالبخل معقود
إن الكريم ليخفي عنك عسرته * حتّى تراه غنيّا وهو مجهود
وللبخيل على أمواله علل * زرق العيون عليها أوجه سود
إذا تكرّمت عن بذل القليل ولم * تقدر على سعة لم يظهر الجود
وهذا أيضا سهو بيّن ؛ لأنّ هذا الشعر هجاء لا مديح ، وليس للعتّابيّ ؛ إنّما هو لبشّار يهجو به العبّاس بن محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهم - وإنّما قال :
وقلبه أبدا بالبخل معقود