تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 816

مساهمون:

ص٨١٦
وكنت إذا ينأي به بين ليلة * يظلّ على الأحشاء من بينه الجمر
فهذا لبين قد علمنا إيابه * فكيف لبين كان موعده الحشر
وهوّن وجدي أنّني سوف أغتدي * على إثره يوما « 1 » وإن نفّس العمر
فلا يبعدنك اللّه إمّا تركتنا * حميدا وأودى بعدك المجد والفخر
فتى كان يعطي السّيف في الرّوع حقّه * إذا ثوّب الداعي وتشقى به الجزر
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه * إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
فتى لا يعدّ المال ربّا ولا ترى * له جفوة إن نال مالا ولا كبر
فنعم مناخ الضّيف كان إذا سرت * شمال وأمست لا يعرّجها ستر
ومأوى اليتامى الممحلين إذا انتهوا * إلى بابه سغبى « 2 » وقد قحط القطر
الصحيح أن أخا هذا الشاعر لأمه المؤبّن بهذا الشعر ، هو مسلمة بن مغراء . وقد خلّط أبو عليّ رحمه اللّه في هذا الشعر ، فأدخل فيها أبياتا من قصيدة الأبيرد المشهورة التي يرثي بها أخاه بريدا ؛ وهي من قوله :
فتى كان يعطى السيف في الرّوع حقّه * . . . . . . . . . . . . . . . . . . إلى آخرها
وروى بعض الرّواة أن خنساء باتت ليلة تنشد بيتين من أول هذا الشعر تردّدهما وتبكي أخاها صخرا وذلك بعد الإسلام ، وهما :
أقول لنفسي في الخلاء ألومها * لك الويل ما هذا التّجلّد والصّبر
ألم تعلمي أن لست ما عشت لاقيا * أخي إذ أتى من دون أكفانه القبر
فناداها مؤمن من الجنّ : يا خنساء ، قبضه خالقه ، واستأثر به رازقه ، وأنت فيما تفعلين ظالمة ، وفي البكاء عليه آثمة ، ومثل قوله :
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه * إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
قول المقنّع الكنديّ : [ الطويل ]
لهم جلّ مالي إن تتابع لي غنى * وإن قلّ مالي لم أكلّفهم رفدا
وقول إبراهيم بن العباس الصّوليّ : [ الطويل ]
رأيتك إن أيسرت خيّمت عندنا * لزاما وإن أعسرت زرت لماما
فما أنت إلّا البدر إن قلّ ضوأه * أغبّ وإن زاد الضّياء أقاما
وقوله أيضا : [ الوافر ]
ولكنّ الجواد أبا هشام * نقيّ الجيب مأمون المغيب
هامش
( 1 ) في « الأمالي » حقا . ط ( 2 ) ورد في « الأمالي » سغبا . ط
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 816 | إسماعيل بن القاسم القالي / صلاح بن فتحي هلل و سيد بن عباس الجليمي