تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 792

مساهمون:

ص٧٩٢
على عجس هتّافة المذروي * ن زوراء مضجعة في الشّمال
هكذا رواه الأصمعيّ والسّكّري - رحمهما اللّه - وغيرهما : « على عجس هتّافة المذروين » فأمّا إنشاد أبي عليّ . رحمه اللّه - : « على كلّ هتّافة المذروين » فلا وجه له ؛ لأنّ يديه إنما ترمي بهذه السّهام الموصوفة على قوس واحدة . لا على كلّ قوس هتافة . قال الأصمعي - رحمه اللّه - : يقال يداه تراحان إلى المعروف فجاء به على هذا . وخواظ : ممتلئة ليست بدقاق . والخشرم « 1 » : جماعة النحل والدّبر . وحش : أوقد . والعرب تشبّه متابعة الرمي عند استشرائه واحتدامه بتسعّر اللّهب واضطرامه ، فتقول : ضرب هبر ، وطعن نتر ، ورمي سعر ، وقال كعب بن مالك في تشبيه الضرب بذلك : [ الكامل ]
من سرّه ضرب يرعبل بعضه * بعضا كمعمعة الأباء المحرق
* * * [ 53 ] وأنشد أبو عليّ . رحمه اللّه - [ 600 ] لابن الدّمينة شعرا أوّله : [ الطويل ]
ألا لا أرى وادي المياه يثيب * ولا النفس « 2 » عن وادي المياه تطيب
هذا الشعر لمالك بن الصّمصامة بن سعد بن مالك أحد بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، وهو شاعر بدويّ إسلاميّ مقلّ ، وكان فارسا جوادا جميل الوجه يهوى جنوب بنت محصن الجعدية . وكان أخوها الأصبغ بن محصن من فرسان العرب وأهل النجدة فيهم ، فنمي إليه نبذ من خبر مالك ، فآلى يمينا جزما لئن بلغه أنّه عرض لأخته أو زارها ليقتلنّه ، فبلغ ذلك مالكا فقال هذا الشعر . هكذا روى المدائني وأبو عمرو الشيبانيّ وغيرهما . * * * [ 54 ] وأنشد أبو عليّ [ 615 ] للعجّاج في لذم إذا لزمه : [ الرجز ]
يقتسر الأقوام بالتغمّم « 3 » * قسر عزيز بالأكال ملذم
هكذا روي عنه بالتّغمّم بالغين لم يختلف في ذلك عنه ، وهو وهم ؛ وإنّما هو بالتقمّم بالقاف ؛ أي : بالركوب والاعتلاء ؛ كذلك رواه أبو حاتم وعبد الرحمن عن الأصمعيّ . رحمهم اللّه - وفسّراه بما ذكرته وهو الذي لا يصحّ سواه ، وصلة الشطرين :
إذا بذخت أركان عزّ فدغم * ذو شرفات دوسريّ مرجم
هامش
( 1 ) كتب بهامش الأصل هذه الحاشية : « الجوهري - رحمه اللّه - ، الخشرم : الدبر والزنابير ؛ قال الأصمعي - رحمه اللّه - : ولا واحد له من لفظه ، وعنه أيضا : الدبر بالفتح : جماعة النحل ؛ قال الأصمعي - رحمه اللّه : لا واحد له ويجمع على دبور ، ويقال للزنابري أيضا : دبر ، ومنه قبل لعاصم بن ثابت الأنصاري - رضي اللّه عنه : حمى الدبر . ط ( 2 ) رسم الكاتب « النفس » ( بالضم والفتح ) وفوق السين اللفظة « معا » . ط ( 3 ) روى القالي : « الأقران بالتقمم » . ط