[ 48 ] وأنشد أبو علي رحمه اللّه [ 567 ] للبعيث : [ الطويل ]
ألا طرقت ليلى الرّفاق بغمرة * ومن دون ليلى يذبل فالقعاقع
على حين ضمّ الليل من كل جانب * جناحيه وانصبّ النجوم الخواضع
في أبيات أنشدها
خلّط أبو عليّ . رحمه اللّه - في البيت الأوّل فأتى به من بيتين ؛ وصحة إنشاده وموضوعه : [ الطويل ]
ألا طرقت ليلى الرّفاق بغمرة * وقد بهر اللّيل النّجوم الطوالع
وأنّى اهتدت ليلى لعوج مناخة * ومن دون ليلى يذبل فالقعاقع
وقد وهم أيضا في البيت الثاني فأنشده :
. . . وانصبّ النجوم الخواضع
وإنما هو :
. . . وانصب النجوم الطوالع
ويروى :
. . . وانقضّ النجوم الطوالع
ولا يستقيم أن يكون :
وانصبّ النجوم الخواضع
لأنّ الخواضع هي المنصبّة ، فكيف يستقيم أن يقول : وانصبّ النجم المنصبّ .
والخاضع : المطأطئ رأسه الخافض له ؛ وكذلك فسّر في التنزيل . وإنما يريد الشاعر أنّ الليل قد أدبر ، وانقضّ للغروب ما كان طالعا في أوله ؛ ألا ترى قوله :
على حين ضمّ الليل من كل جانب * جناحيه . . . إلخ
أي : كفّ ظلمته وضمّ منتشرها مدبرا ، وأيضا فإن الذي يلي هذا البيت من القصيدة قوله :
بكى صاحبي من حاجة عرضت له * وهنّ بأعلى ذي سدير خواضع
فلو كان الذي قبله كما أنشده أبو علي رحمه اللّه لكان هذا من الإيطاء على أحد القولين . ومعنى خواضع في هذا البيت : ذقن ، والذّقون : التي تهوى برأسها إلى الأرض تخفضه وتسرع في سيرها . وغمرة : فصل نجد من تهامة من طريق الكوفة . ويذبل : جبل لباهلة ؛ وكذلك القعاقع جبال لهم .
* * * [ 49 ] وأنشد أبو علي [ 568 ] لابن الطّثريّة شعرا أوّله : [ الطويل ]
عقيليّة أمّا ملاث إزارها * فدعص وأمّا خصرها فبتيل