تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 768

مساهمون:

ص٧٦٨
معنى له . والحجّة المجانسة لما سئل عنه أبو عليّ . رحمه اللّه . وذلك قوله : من ذي ألّ ، وهو يريد مؤنّثا : [ سريع ]
قامت تبكّيه على قبره * من لي من بعدك يا عامر
تركتني في الدار ذا غربة * قد ذلّ من ليس له ناصر
قال : إنّما قال : ذا غربة ؛ لأن الياء التي في قوله : تركتني ونحوها تكون ضميرا للذكر والأنثى ، وهذا لمراعاة اللفظ وإن كان المعنى مؤنّثا ، كما راعوا اللفظ في نقيض هذا وإن كان المعنى مذكّرا ، قال معقل بن خويلد : [ الوافر ]
ولا يستسقط الأقوام منّي * نصيبهم ويترك لي نصيب
إذا ما البوهة « 1 » الهوكاء « 2 » أعيا * فلا يدري أيصعد أم يصوب
فإنما قال : الهوكاء لتأنيث البوهة ، ولا يجوز أن يقال : رجل هوكاء ، وكذلك قول شريح بن مجير التغلبيّ : [ الطويل ]
وعنترة الفلحاء جاء ملأّما * كأنك فند من عماية أسود
لو قال زيد أو عمرو مكان عنترة ، لم يجز أن يقول الفلحاء . ومن تأنيث اللفظ دون المعنى قول بياض يعني القراد : [ الوافر ]
وما ذكر فإن يكبر فأنثى * شديد الأزم ليس بذي ضروس
يعني أنه إذا عظم قيل له : حلمة ، والحلمة إنّما هي مؤنّثة اللفظ لا مؤنّثة المعنى ؛ ومثله قول بياض : [ البسيط ]
إنّا وجدنا بني سلمى بمنزلة * مثل القراد على حاليه في الناس « 3 »
وهذا من أخبث الهجاء . يقول : إنهم يولدون ذكرانا فإذا شبّوا صاروا إلى حال الإناث . * * * [ 13 ] وأنشدنا أبو عليّ رحمه اللّه [ 122 ] : [ الطويل ]
أيا عمرو كم من مهرة عربيّة * من النّاس قد بليت بوغد يقودها الأبيات
خلّط أبو عليّ . رحمه اللّه - في هذا الشعر ، فمنه أبيات من شعر ابن الدّمينة الذي أوّله :
هل اللّه عاف عن ذنوب تسلّفت * أم اللّه إن لم يعف عنها معيدها
وأبيات من شعر الحسين بن مطير الذي أوّله : [ الطويل ]
خليلي ما بالعيش عتب لو أنّنا * وجدنا لأيّام الحمى من يعيدها
هامش
( 1 ) البوه : طائر يشبه البوم والأنثى بوهة ، ويشبه بها الرجل الأحمق ( ص ) ا ه . من هامش الأصل . ط ( 2 ) الهوك : التحير ا ه . من هامش الأصل . ط ( 3 ) في الناس في موضع نعت لمنزلة ، والتقدير بمنزلة سيئة أو مذمومة في الناس وأشار بذلك إلى تخلف هؤلاء القوم فإنهم في الغد شر منهم في اليوم ا ه . حاشية من هامش الأصل . ط