فلمّا غنّت به عند يزيد ضرب الأرض بخيزرانته وقال : صدقت صدقت ! فقبّح اللّه مسلمة وقبّح ما جاء به ! وتمادى في غيّه « 1 »
وقد تشعف الأيفاع من كان مقصدا
قول الآخر : [ البسيط ]
لا تشرفنّ يفاعا إنّه طرب * ولا تغنّ إذا ما كنت مشتاقا
والمقصد : المرميّ بسهم الحبّ ، يقال : رماه فأقصده إذا أصاب مقتله .
ومثل قوله :
فأبلى وما يزداد إلا تجدّدا
قول حسّان بن إسحاق بن قوهيّ مولى بني مرّة بن عوف : [ الطويل ]
بقلبي سقام لست أحسن وصفه * على أنه ما كان فهو شديد
تمرّ به الأيام تسحب ذيلها * فتبلى به الأيام وهو جديد
* * * [ 12 ] وأنشد أبو علي رحمه اللّه [ 117 ] : [ الرجز ]
مهر أبي الحبحاب لا تشلّي * بارك فيك اللّه من ذي ألّ
قال أصحاب أبي عليّ . رحمه اللّه . : وقفناه على قوله :
بارك فيك اللّه من ذي ألّ
فأبى إلا كسر الكاف ، فقلنا : فهلّا قال : من ذات ألّ ، قال : أخرج التذكير على الشيء أو الأمر ، ومثل هذا جائز ، وهو كثير ، قال الأسود بن يعفر : [ الكامل ]
إن المنيّة والحتوف كلاهما * يوفى المخارم يرقبان سوادي
قال : ومنه قول رؤبة : [ الرجز ]
فيها خطوط من سواد وبلق * كأنّه في الجلد توليع البهق
قال أبو عبيدة : قلت لرؤبة : إن أردت الخطوط قلت : كأنّها ؛ وإن أردت البلق فقل :
كأنه ، قال : فضرب بيده على كتفي وقال : كأن ذلك توليع في الجلد . الصحيح أنه يخاطب مهرا لا مهرة ، لقوله : من ذي ألّ . وقوله بعدهما :
ومن موصّى لم يضع قولا لي
فالصواب إنشاده : لا تشلّ بغير ياء . وبارك فيك اللّه بفتح الكاف ، وذلك التكلّف كلّه لا
هامش
( 1 ) أورده الزجاج في « أماليه » ( ص 74 ) .