[ 101 ]
[ بنت مسلمة بن عبد الملك ونصيب الشاعر ] :
قال : وحدثنا محمد بن يزيد ، قال : حدثني ابن عائشة ؛ قال : قال مسلمة بن عبد الملك لنصيب : أمدحت فلانا ؟ يعني رجلا من أهل بيته . قال له : قد كان ذاك . قال : أو حرمك ؟ قال : قد كان ذاك . قال : أفلا هجوته ؟ قال : لم أفعل . قال : ولم ؟ قال : لأني كنت أحقّ بالهجاء منه ، إذ وضعت مدحي في مثله ، فأعجب مسلمة قوله ، فقال له :
سلني . قال : لا أفعل . قال : ولم ؟ قال : لأن يدك بالعطاء أسمح مني بالسؤال ، فأعطاه ألف دينار .
[ 102 ] قال : وأنشدنا محمد بن يزيد لشيخ من الأزد يقوله في محمد بن يحيى بن خالد وقد امتدحه فحرمه : [ الوافر ]
أقلني يا محمّد بن يحيى * مقالا لم أكن فيه صدوقا
جعلتك فيه ذا مجد وبئس * وتلك مقالة بك لن تليقا
فلست بضائر أبدا عدوّا * ولست بنافع أبدا صديقا
[ 103 ] قال : وأنشدنا أيضا : [ الطويل ]
من الناس من يغشى الأباعد نفعه * ويشقى به حتّى الممات أقاربه
فإن كان خيرا فالبعيد يناله * وإن كان شرا فابن عمك صاحبه
[ 104 ] قال : وأنشدنا محمد بن يزيد : [ الطويل ]
سقاني هذيل من شراب كأنّه * دم الجوف قد يدني الحليم من الجهل
حططت عليه وافر العقل صاحيا * فما زال بالتقريب والأهل والسهل
وما زلت أسقى شربة بعد شربة * من الراح حتى أبت مختلس العقل
سقاني ثلاثا واثنتين وأربعا * فخثّرن ما بين الذّؤابة والنّعل
فرحت كأنّ الأرض أركل متنها * إذا هي دارت بي فيعدلها ركلي
كأنّي ونفسي بين دار ابن سالم * ودار غريب في أفاحيص أو وحل
[ 105 ]
[ كثير يختال لجميل ليرى بثينة ] :
قال : وحدثنا أبو زيد عمر بن شبّة ، قال : حدثنا الباهلي ، عن الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، قال : حدثني أدهم التميمي ؛ قال : لقيت كثير عزّة ، فقال لي : لقيني جميل بن معمر في موضعك هذا ، فقال لي : من أين أقبلت ؟ فقلت : من عند أبي الحبيبة وإلى الحبيبة ، أعني أبا بثينة وأعني عزّة . فقال لي : إن لي إليك حاجة ولا بدّ من قضائها : ترجع إلى بثينة وتواعدها لي موعدا . قلت : إنّي أستحي من أبيها وعهدي به آنفا . قال : فلا بدّ من ذاك .
قلت : متى أحدث عهدك بها ؟ قال : بالدّوم وهم يرحضون ثيابا . قال : فرجعت إلى أبيها