قد تلذّذت بالمعاصي قديما * نفس كفّي ليس المعاصي بفرض
[ 110 ] قال : وأنشدنا أيضا : [ الخفيف ]
كن حييّا إذا خلوت بذنب * واحذر السّخط من عليّ مجيدا
ويك بارزت من يراك عتوّا * وتواريت عن عيون العبيد
وبحلم الإله عدت إلى الذن * ب ولم تخش غبّ يوم الوعيد
أقرأت القرآن أم لست تدري * أن ذا العرش دون حبل الوريد
[ 111 ]
[ رثاء أبي بكر بن دريد ، وشعر في الوجد والسّلوة عند المصيبة ، والرضى بالقضاء ، وتبدّل الحال مع الدّهر ] :
انتهى ما أملاه أبو علي من النوادر زائدا على ما في الأمالي صلة لها - بحمد اللّه وعونه - ، وآخر ما جمعت من ذلك قصيدة رثي بها أبو بكر بن دريد لبعض البغداديين يقولها فيه - تغمّده اللّه برحمته ورضوانه - وهي هذه : [ الطويل ]
يلوم على فرط الأسى ويفنّد * خليّ من الوجد الذي يتجدّد
ويكبر أن ينهلّ دمع أراقه * تضرّم نار في الحشا ليس تخمد
ويستصغر الرّزء الذي جلّ قدره * وكلّ امرئ باك عليه ومسعد
حرام على الأجفان أن ترد الكرى * أجل مالها إلا التّسهّد مورد
وبسل على المحزون أن يقبل الأسى * بلى حظّه حزن به الدهر يكمد
فما لجفوني عذرة حين ترقد * ولا لدموعي سلوة حين تجمد
هو الدهر يرمينا بأسهم صرفه * فيصمي الرّمايا حين يرمي ويقصد
فلا جمع إلّا والزمان مفرّق * ولا شمل إلا بالخطوب مبدّد
ولا عهد إلا والليالي وصرفها * تحول به عن كل ما كنت تعهد
ولا حال إلا وهي رهن تنقّل * إذا صلحت في اليوم أفسدها الغد
جرت عادة الدنيا بكل الذي ترى * وليس لها ترك لما تتعوّد
فصبرا وتسليما لكل ملمّة * إذا لم يكن يوما على الدهر منجد
لعمرك ما أصبحت جلدا على التي * منيت بها لكنّني أتجلّد
أفي كلّ يوم يفقد الدهر ماجدا * يعزّ علينا فقده حين يفقد
وتفجعنا الدنيا بعلق مضنّة * تنافس فيها ما حيينا وتحسد
نودّع خلّان الصفاء وتقطع ال * مقادير منّا ودّ من يتودّد
نفارق من نلقى الرّدى بفراقه * وينأى القريب الإلف منا ويبعد
أرانا بصرف الدهر نفنى وننفد * وتفنى صروف الدهر أيضا وتنفد
عليك أبا بكر سلام ورحمة * بها في جنان الخلد أنت مخلّد