يصلوا جناحك يا بنيّ وإنما * يعلو الشّواهق ذو الجناح الأجدل
إن امرأ لا يستعدّ رجاله * لرجال آخر غيره كالأعزل
وإذا أتتك عصابة في شبهة * يتحاكمون إليك يوما فاعدل
وأصدق إذا حدّثت يوما معشرا * وإذا عييت بأصل علم فاسأل
وذر المجاهل إنها مشئومة * وإن امرؤ أهدى النّصيحة فاقبل
[ 77 ] قال أبو بكر : وحدثنا أبو زيد عمر بن شبّة قال : حدثني الباهلي قال : حدثنا الهيثم بن عدي ، عن مجالد وابن عياش ، عن الشعبي قال : لما انهزم ابن الأشعث ضاقت بي الأرض ، وكرهت ترك عيالي وولدي ، فلقيت يزيد بن مسلم ، وكان لي صديقا ، وكانت الصداقة تنفع عنده ، فقلت له : قد عرفت الحال بيني وبينك ، وقد صرنا إلى ما ترى . قال : يا أبا عمرو ، إن الحجاج لا يكذب ولا يعوى ولا ينبح ، ولكن قم بين يديه وأقرّ بذنبك واستشهدني على ما شئت . قال : فو اللّه ما شعر الحجاج إلا وأنا ماثل بين يديه ، فقال :
أعامر ؟ قلت : نعم ، أصلح اللّه الأمير . قال : ألم أقدم العراق فأحسنت إليك وأدنيتك وأوفدتك على أمير المؤمنين واستشرتك ؟ قلت : بلى أيها الأمير . قال : فأين كنت من هذه الفتنة ؟ قلت : استشعرنا الخوف ، واكتحلنا السّهر ، وأحزن بنا المنزل ، وأوحش بنا الجناب ، وفقدنا صالح الإخوان ، وشملتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء ، وهذا يزيد بن أبي مسلم قد كان يعرف عذري ، وكنت أكتب إليه . فقال : صدق ، أصلح اللّه الأمير ، قد كان يكتب إليّ بعذره ويخبرني بحاله . فقال الحجاج : فهذا الأحمق ضربنا بسيفه ثم جاءنا بالأكاذيب . كان وكان ، انصرف إلى أهلك راشدا « 1 » .
[ 78 ]
[ شعر في الشباب والهرم ، وبرّ الوالدين ] :
وأنشدنا محمد بن يزيد النحوي ، قال : أنشدنا التوزي لغلام يقوله في مؤدّبة ، وكان أقعد ، فقال : [ الرمل ]
فرح المقعد لما أقعدا * فرحة للّه حتّى سجدا
فسألناه لما ذا قال لي * إنني كنت زمانا مفسدا
أشترى الثوب فلا يقطعني * فهو اليوم قميص وردا
[ 79 ] قال : وأنشدني الرياشي للربيع بن ضبع الفزاري هذه الأبيات : [ الوافر ]
ألا أبلغ بنيّ بني ربيع * فأنذال البنين لكم فداء
بأني قد كبرت ورقّ عظمي * فلا يشغلكم عني النساء
وإن كنائني لنساء صدق * وما أشكو بنيّ وما أساءوا
هامش
( 1 ) ينشدونه في الشواهد : إذا كان الشتاء فأدق توني - شاهد على كان التامة .