وارتشفن : امتصصن . والبلالة : الرّطوبة .
[ 172 ]
[ ما قيل عند موت حصين بن الحمام ، وما نعاه به أخوه ] :
وحدثنا أبو بكر - رحمه اللّه تعالى - قال : حدثني أبو عثمان الأشنانداني ، قال :
حدثني التوزي ، عن أبي عبيدة ؛ قال : لما مات حصين بن الحمام سمعوا صارخا يصيح من جبل ويقول : [ الطويل ]
ألا ذهب الحلو الحلال الحلاحل « 1 » * ومن عقده حزم وعزم ونائل
ومن قوله فصل إذا القوم أفحموا * تصيب مرادي « 2 » قوله ما يحاول
فلما سمعه معيّة أخوه قال : هلك واللّه حصين وأنشأ يقول : [ الطويل ]
نعيت حيا الأضياف في كلّ شتوة * ومدره حرب إذ تخاف الزّلازل
ومن لا ينادي بالهضيمة جاره * إذا أسلم الجار الألفّ « 3 » المواكل
فمن وبمن نستدفع الضّيم بعده * وقد صمّمت فينا الخطوب النوازل
[ 173 ]
[ ما قالته امرأة تبكي رجلا عند قبره ] :
وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : أخبرنا عبد الرحمن وأبو حاتم والأشنانداني والرياشي ؛ قالوا كلهم : سمعنا الأصمعي يقول : كنت بالبادية فرأيت امرأة عند قبر وهي تبكي وتقول : [ المتقارب ]
فمن للسّؤال ومن للنّوال * ومن للمقال ومن للخطب
ومن للحماة ومن للكماة * إذا ما الكماة جثوا للرّكب
إذا قيل مات أبو مالك * فتى المكرمات قريع العرب
فقد مات عزّ بني آدم * وقد ظهر النّكد بعد الطّرب
قال : فملت إليها فقلت لها : من هذا الذي مات هؤلاء الخلق كلهم بموته ؟ فقالت :
أو ما تعرفه ؟ قلت : اللهم لا ، فأقبلت ودمعتها تنحدر وإذا هي مقّاء برشاء « 4 » ثرماء ، فقالت :
فديتك ! هذا أبو مالك الحجّام ختن أبي منصور الحائك ! فقلت : عليك لعنة اللّه ! واللّه ما ظننت إلّا أنه سيد من سادات العرب .
[ 174 ] قال أبو علي : قريع الشوال : فحلها ، والقريع : الفحل من الرجال ؛ الشجاع .
والمقّاء : الطويلة ، والأمقّ : الطويل ، والمقق : الطّول . والثّرماء : التي قد سقطت ثنيّتاها .
هامش
( 1 ) الحلاحل بالضم : السيد في عشيرته ؛ الشجاع الرزين في مجلسه ، ولا يقال للنساء وليس له فعل . ط
( 2 ) مرادي قوله : مراميها وغايتها . ط
( 3 ) الألف : الثقيل البطيء . ط
( 4 ) سقط تفسير البرشاء ، وهي : مؤنث الأبرش من البرش ، وهو لون مختلط بياضا وحمرة أو غيرهما من الألوان ، كذا في « اللسان » . ط