ضروبان للتالي القطوف إذا ونى * مشيحان من بغضائنا حذران
فما لكما من حاديين رميتما * بحمّى وطاعون ألا تقفان
وما لكما من حاديين كسيتما * سرابيل مغلاة من القطران
فويلي على عفراء ويلا كأنه * على الكبد والأحشاء حدّ سنان
ألا حبّذا من حبّ عفراء ملتقى * نعم وألا لا حيث يلتقيان
قال أبو بكر أخبرني أبي عن الطّوسي قال : أراد بقوله ملتقى نعم وألا لا شفتيها ؛ لأن الكلمتين في الشفتين تلتقيان . ويروى :
ألا حبذا من حب عفراء ملتقى * نعام وبرك حيث يلتقيان
وقال : هما موضعان .
لو أن أشدّ الناس وجدا ومثله * من الجنّ بعد الإنس يلتقيان
فيشتكيان الوجد ثمّت أشتكى * لأضعف وجدي فوق ما يجدان
فقد تركتني ما أعي لمحدّث * حديثا وإن ناجيته ونجاني
وقد تركت عفراء قلبي كأنه * جناح غراب دائم الخفقان
[ 3 ]
[ مبحث في معاني بعض الكلمات ] :
قال أبو علي : قال أبو العباس ثعلب : سمّيت العنزة عنزة من قولهم : اعتنز الرجل إذا تنحّى ، وذلك أن الإمام يجعلها بين يديه إذا صلى ويقف دونها فتكون ناحية عنه . قال :
وسميت الحربة حربة من قولهم : حربته إذا أحميته وأغضبته ؛ لأنها حادّة ماضية . والعترة :
أقرب أهل الرجل إليه ، ومنه عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهي من عتر الريح وهو حركتها واضطرابها . والعتيرة : الذبيحة التي كانت تذبح في الجاهلية في رجب ، وهي من الحركة والاضطراب ؛ لأن الرجل كان ينذر إذا كثر ماله أن يذبح منه ، وإذا كثر المال انتشر ، والانتشار : والاضطراب . وسمى عنترة من ذلك لتحرّكه في الحرب وتصرّفه وأخذه في كل وجه وناحية . وأنشد أبو العباس : [ الطويل ]
فإن تشرب الأرطى دما من صديقنا * فلا بدّ أن تسقى دماءكم النّخل
يقول : إن قتلتم صاحبنا في هذا الموضع الذي ينبت الأرطى اهتبالا لغفلته ووحدته ، فإنّا لعزّنا نقصدكم طالبين بثأره جهارا في بلادكم وأوطانكم .
قال وقول العامة : فلان قرابة فلان محال ، إنما كلام العرب : هذا قريب فلان ، وهؤلاء أقارب فلان وأقرباؤه ، وقرابات ليس بشيء .
قال وقول ذي الرمة : [ البسيط ]
كأنهن خوافي أجدل قرم * ولّى ليسبقه بالأمعز الخرب
ترتيبه : كأن الحمر بالأمعز خوافي أجدل قرم ، والخوافي مستوية ، والقوادم ليست