الزّبير بن بكّار وألفاظهم مختلط بعضها ببعض ، وهي هذه : [ الطويل ]
خليليّ من عليا هلال بن عامر * بصنعاء عوجا اليوم وانتظراني
ولا تزهدا في الأجر عندي وأجملا * فإنّكما بي اليوم مبتليان
ألم تعلما أن ليس بالمرخ كلّه * أخ وصديق صالح فذراني
أفي كلّ يوم أنت رام بلادها * بعينين إنساناهما غرقان
أفا فاحملاني بارك اللّه فيكما * إلى حاضر الرّوحاء ثمّ دعاني
على جسرة الأصلاب ناجية السّرى * تقطّع عرض البيد بالوخدان
ألمّا على عفراء إنكما غدا * بشحط النّوى والبين معترفان
فيا واشيي عفرا دعاني ونظرة * تقرّ بها عيناي ثم كلاني
أغرّ كما منّي قميص لبسته * جديد وبردا يمنة زهيان
متى ترفعا عنّي القميص تبيّنا * بي الضّرّ من عفراء يا فتيان
وتعترفا لحما قليلا وأعظما * رقاقا وقلبا دائم الخفقان
على كبدي من حبّ عفراء قرحة * وعيناي من وجد بها تكفان
فعفراء أرجى الناس عندي مودّة * وعفراء عنّي المعرض المتواني
قال أبو بكر قال بعض البصريين : ذكّر المعرض ؛ لأنه أراد : وعفراء عنّي الشخص المعرض . وقال الكوفيون : ذكّره بناء على التشبيه ، أراد : وعفراء عنّي مثل المعرض ، كما تقول العرب : عبد اللّه الشمس منيرة ، يريدون مثل الشمس في حالة إنارتها .
فيا ليت كلّ اثنين بينهما هوى * من الناس والأنعام يلتقيان
فيقضى حبيب من حبيب لبانة * ويرعاهما ربّي فلا يريان « 1 »
هوى ناقتي خلفي وقدّامي الهوى * وإنّي وإيّاها لمختلفان
هواي أمامي ، ليس خلفي معرّج * وشوق قلوصي في الغدوّ يماني
هواي عراقيّ وتثني زمامها * لبرق إذا لاح النجوم يماني
متى تجمعي شوقي وشوقك تظلعي * وما لك بالعبء الثقيل يدان
خخخ فيا كبدينا من مخافة لوعة الفراق ومن صرف النّوى تجفان « 2 »
وإذ نحن من أن تشحط الدار غربة * وأن شقّ للبين العصا وجلان
يقول لي الأصحاب إذ يعذلونني * أشوق عراقيّ وأنت يماني
هامش
( 1 ) بهامش الأصل ما نصه ويروى : ويسترهما ، بسكون الراء بدل قوله ويرعاهما على أن الأصل ويسترهما مضموم الراء فسكنت لكثرة الحركات ا ه . ط
( 2 ) تجف : تخفق وتضطرب . ط