إذا ما وردنا منهلا صاح أهله * وقالوا بعيرا عرّة « 1 » جربان
فو اللّه ما حدّثت سرّك صاحبا * أخا لي ولا فاهت به الشفتان
سوى أنني قد قلت يوما لصاحبي * ضحى وقلوصانا بنا تخدان
ضحيّا ومسّتنا جنوب ضعيفة * نسيم لرياها بنا خفقان
تحمّلت زفرات الضحى فأطقتها * وما لي بزفرات العشيّ يدان
فيا عمّ لا أسقيت من ذي قرابة * بلالا فقد زلّت بك القدمان
ومنّيتني عفراء حتى رجوتها * وشاع الذي منّيت كلّ مكان
بنيّة عمّي حيل بيني وبينها * وصاح لوشك الفرقة الصّردان « 2 »
فيا حبّذا من دونه يعذلونني * ومن حليت عيني به ولساني
ومن لو أراه في العدوّ أتيته * ومن لو يراني في العدو أتاني
ومن هابني في كل أمر وهبته * ولو كنت أمضى من شباة سنان
فو اللّه لولا حبّ عفراء ما التقى * عليّ رواقا بيتك الخلقان
خليقان هلهالان لا خير فيهما * قبيحان يجري فيهما اليرقان « 3 »
رواقان هفّافان لا خير فيهما * إذا هبّت الأرواح يصطفقان
ولم أتبع الأظعان في رونق الضحى * ورحلي على نهّاضة الخديان
لعفراء إذ في الدّهر والناس غرّة * وإذا خلقانا بالصّبا يسران
لأدنو من بيضاء خفّاقة الحشا * بنيّة ذي قاذورة شنآن
كأنّ وشاحيها إذا ما ارتدتهما * وقامت عنانا مهرة سلسان
يعضّ بأبدان لها ملتقاهما * ومتناهما رخوان يضطربان
وتحتهما حقفان قد ضربتهما * قطار من الجوزاء ملتبدان
أعفراء كم من زفرة قد أذقتني * وحزن ألجّ العين بالهملان
وعينان ما أوفيت نشزا فتنظرا * بمأقيهما إلّا هما تكفان
فلو أن عيني ذي هوى فاضتا دما * لفاضت دما عيناي تبتدران
فهل حاد يا عفراء إن خفت فوتها * عليّ إذا ناديت مرعويان
هامش
( 1 ) العرة : الجرب ؛ وقيل : قروح مثل القوباء تخرج بالإبل متفرقة في مشافرها وقوائمها يسيل منها مثل الماء الأصفر فتكوى الصحاح لئلا يعديها المريض . ط
( 2 ) الصردان مثنى صرد وهو طائر أبقع ضخم الرأس يكون في الشجر نصفه أبيض ونصفه أسود ضخم المنقار له برثن عظيم نحو من القارية في العظم ويقال له الأخطب لاختلاف لونيه . ط
( 3 ) اليرقان : دود يكون في الزرع ثم ينسلخ فيصير فراشا كما في « اللسان » . وفي البيت الإقواء وهو اختلاف حركة الروى بالرفع والجر . ط