[ 218 ]
[ شعر لدعبل الخزاعي في الكرم ، والرزق ] :
قال أبو علي : وأنشدنا جحظة قال : أنشدنا ثعلب لدعبل : [ البسيط ]
بانت سليمي وأمسى حبلها انقضبا * وزوّدوك ولم يرثوا لك الوصبا
قالت سلامة أين المال قلت لها * المال ويحك لاقي الحمد فاصطحبا
الحمد فرّق مالي في الجفون فما * أبقين ذمّا ولا أبقين لي نشبا
قالت سلامة دع هذي اللّبون لنا * لصبية مثل أفراخ القطا زغبا
قلت أحبسيها ففيها متعة لهم * إن لم ينخ طارق يبغي القري سغبا
لمّا احتبى الضّيف واعتلّت حلوبتها * بكي العيال وغنّت قدرنا طربا
هذى سبيلي وهذا فاعلمي خلقي * فارضي به أوفكوني بعض من غضبا
مالا يفوت وما قد فات مطلبه * فلن يفوتني الرزق الذي كتبا
أسعى لأطلبه والرزق يطلبني * والرزق أكثر لي منّي له طلبا
هل أنت واجد شيء لو عنيت به * كالأجر والحمد مرتادا ومكتسبا
قوم جوادهم فرد وفارسهم * فرد وشاعرهم فرد إذا نسبا
[ 219 ]
[ ما قيل في السفاهة والمعاصي بعد سنّ الأربعين ] :
قال : وأنشدني ثعلب : [ الكامل ]
الجهل بعد الأربعين قبيح * فزع الفؤاد وإن ثناه جموح
وبع السّفاهة بالوقار وبالنّهى * ثمن لعمرك إن عقلت ربيح
فلقد حدا بك حاديان إلى البلى * ودعاك داع للرّحيل فصيح
قال ميمون بن إبراهيم : أنشد المأمون هذه الأبيات ، فقال : مالي وما لهذا المعنى من الشعر ! قال اليزيدي فقلت : [ الكامل ]
يسعى إليك بها غلام أهيف * من جيبه ريّا العبير تفوح
ميسان أمّا دلّه فمخنّث * غنج وأمّا وجهه فصبيح
* * * [ 220 ] قال جحظة : أنشدت هذه الأبيات عبيد اللّه بن عبد اللّه ، فقال : واللّه لو سمعها دعبل لحسدك عليها ، وهي هذه : [ الطويل ]
مددت يدي يوما إلى فرخ باخل * كما يفعل الخلّ الصديق المؤانس
فأومأ إلى غلمانه فتواثبوا * إليّ ووجه النّذل إذ ذاك عابس
فهذا لبطني حين أسقط دائس * وذاك لجنبي حين أنهض رافس
فأنشدت بيتا قاله ذو صرامة * وقد ناوشته بالرّماح الفوارس
ومن يطلب المال الممنّع بالقنا * يعش مثريا أو يود فيمن يمارس