تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
سهل دخل المأمون على أمه فوجدها تبكي ، فقال لها : أنا ابنك مكانه فدعي البكاء ، فقالت : إن ابنا ترك لي ابنا مثلك لجدير أن يبكى عليه « 1 » . [ 174 ]

[ بنان وفضل الشاعرة ] :

وحدثنا أبو الحسن ، قال : حدثني علي بن يحيى ؛ قال : كان بنان يتعشّق فضل الشاعرة وكانت تتعشّقه ، فبلغه عنها ما يكره ، فتجنّبها . فصارت إليّ مستعتبة له ، وسألتني أن أجمع بينهما لتحلف له ، ففعلت ، فلما حلفت له قبل وأقام عندي ، فلما دار النبيذ بينهما دعت بالدواة فكتبت : [ السريع ]
يا فضل صبرا إنّها ميتة * يجرعها الكاذب والصادق
ظنّ بنان أنّني خنته * روحي إذا من بدني طالق
[ 175 ]

[ الغنى والفقر والرئاسة وأثرهم على النفس والتصرّفات ] :

قال أبو علي : قال لي أبو الحسن جحظة قالت : حبشيّة : بات عندي المتوكل ليلة وخرج من عندي نصف الليل ، فغلبتني عيني ، فرأيت قائلا يقول لي في النوم : يا حبشية ، حملت الليلة بأشأم خلق اللّه ، فكان المنتصر ، فجلس يوما على البساط الذي بسط له على البركة المربعة بعد قتل أبيه ، فرأى على البساط صورة مكتوبة عند رأسها بالفارسة ، فدعا ببعض الفرس فقرأها ، فكانت هذه صورة بابك بن بابكان الذي قتل أباه ، فما عاش بعده إلا ستة أشهر ، وكذلك اتّفق للمنتصر . [ 176 ] قال : وأنشدنا أبو الحسن ، قال : أنشدنا حماد ، عن أبيه : [ المتقارب ]
جفانا أبو صالح بعد ما * أقام زمانا لنا واصلا
يروح ويغدو بألواحه * إلى الباب مسترشدا سائلا
فلما ترأس في نفسه * وليس لذلك مستاهلا
تنبّل عنّا فلم يأتنا * وما كنت أحسبه فاعلا
فعاد كحيران في جهله * كما كان من قبله جاهلا
[ 177 ] قال فأجابه [ الطويل ] :
بخلت وأقبت الجفاء وإنما * يؤاخى من الفتيان كلّ فتى سمح
ولست بسمح لا ولا في أرومة * ولكنّ مطبوعا على اللؤم والشحّ
[ 178 ] قال : وأنشدنا أبو الحسن قال : أنشدنا أبو هفّان لبعض المحدثين : [ الطويل ]
تعوّذ إذا أصبحت من دولة الغنى * أبا حسن وادعو إلهك بالفقر
رأيناك ما استغنيت لا تحمل الغنى * وتلبس جلبابا من التّيه والكبر
هامش
( 1 ) انظر : « وفيات الأعيان » ( 4 / 44 ) .
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 638 | إسماعيل بن القاسم القالي / صلاح بن فتحي هلل و سيد بن عباس الجليمي