فصيحا ، فقلت له : كيف ولدك ؟ قال : بشرّ لا بارك اللّه فيه ، لقيته على فرس محملج اليدين ، بعيد ما بين الفهدتين ، أعنق حديد النّظر صهّال واسع المنخرين مقلّص الشاكلة ، لا بارك اللّه له فيه . فقلت له : يا أبا زيد ، ألا تضرب على يده ! قال : وهل لي به طوقة « 1 » . فقلت له :
تقول طوقة ! قال : وأنت واللّه أيضا تقولها إلا أنك تستثبت .
قال : وجئت أبا زيد وإذا شاة له مطروحة في جحر ، فقلت له : ما هذه الشاة ؟ قال :
أخذها الذئب ، فقلت له : فكيف لم تدفعه عنها ؟ قال : إنه كان خلجا « 2 » ملجا مسطوح الذراعين يعجبني واللّه أن أقول له هج .
* * * [ 120 ] قال : وقال المعمري : قال لي بعض من سألته من أهل البادية : قلت لأعرابي :
أيّ شيء تحسن من القرآن ؟ قال : إنّ معي ما لا أحتاج معه إلى أكثر منه : مدحة الرب وهجاء أبي لهب .
[ 121 ]
[ أبو العتاهية وأبيات في الموت ] :
وقال المعمري : أخبرني إسحاق ؛ قال : رأيت أبا العتاهية واقفا في طرف المقابر وهو ينشد : [ الطويل ]
تنافس في الدنيا ونحن نعيبها * وقد حذّرتناها لعمري خطوبها
وما نحسب الأيام تنقص مدّة * بلى إنّها فينا سريع دبيبها
كأنّي برهطي يحملون جنازتي * إلى حفرة يحثى عليها كثيبها
فكم ثمّ من مسترجع متوجع * ونائحة يعلو عليّ نحيبها
وباكية تبكي عليّ وإنني * لفي غفلة عن صوتها ما أجيبها
أيا هاذم « 3 » اللّذات ما منك مهرب * تحاذر نفسي منك ما سيصيبها
[ 122 ]
[ كتاب يحيى بن أحمد السلمي إلى طاهر بن عبد اللّه ، وشعر في قضاء الحوائج ] :
قال : وكتب يحيى بن أحمد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد السلمي إلى طاهر بن عبد اللّه : [ مجزوء الرمل ]
أنا بالعسكر وقف * للتّعازي والتّهاني
ولتشييع فلان * والتّلقّي لفلان
أو لبيع أو لرهن * أو لدين بالضمان
هامش
( 1 ) في هامش الأصل أنه بضم الطاء وسكون الواو ولم نجده فيما بيدنا من كتب اللغة . ط
( 2 ) بهامش الأصل أنه بضم الأول والثاني من الكلمتين . ط
( 3 ) هاذم اللذات : قاطعها . ط