تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
فآب البرجميّ وما عليه * من أعباء الحمالة من فتيل
يجرّ الذّيل ينفض مذرويه « 1 » * خفيف الظهر من حمل ثقيل
[ 29 ]

[ بين حاتم وابنته في الكرم ] :

قال : وأخبرنا السكن بن سعيد ، عن العباس بن هشام ، عن أبي مسكين الدارمي ؛ قال : كانت سفّانة بنت حاتم من أجود نساء العرب ، وكان أبوها يعطيها الصّرمة من الإبل فتهبها وتعطيها الناس ، فقال لها أبوها : يا بنيّة ، إن الغويين إذا اجتمعا في المال أتلفاه ، فإما أن أعطي وتمسكي ، وإما أن أمسك وتعطي ، فإنه لا يبقى على هذا شيء ، فقالت : واللّه لا أمسك أبدا ، فقال : وأنا واللّه لا أمسك أبدا ، قالت : فلا نتجاور ، فقاسمها ماله وتباينا . [ 30 ]

[ كرم أم حاتم الطائيّ « 2 » ، وحجر أخواتها عليها لذلك ] :

وحدثنا قال : حدثنا السكن بن سعيد ، عن العباس ، عن أبيه ؛ قال : كانت عنبة بنت عفيف بن عمرو بن عبد القيس وهي أم حاتم من أسخى النساء وأقراهم للضيف ، وكانت لا تليق شيئا تملكه ، فلما رأى إخوتها إتلافها حجروا عليها ومنعوها مالها ، فمكثت دهرا لا تصل إلى شيء ولا يدفع إليها شيء من مالها ، حتى إذا ظنوا أنها قد وجدت ألم ذلك أعطوها صرمة من إبلها ، فجاءتها امرأة من هوازن كانت تأتيها كل سنة تسألها ، فقالت لها : دونك هذه الصّرمة فخذيها ، فقد واللّه مسّني من ألم الجوع ما آليت معه ألّا أمنع الدهر سائلا شيئا ، ثم أنشأت تقول : [ الطويل ]
لعمري لقدما عضّني الجوع عضّة * فآليت ألّا أمنع الدهر جائعا
فقولا لهذا اللائمي اليوم أعفني * فإن أنت لم تفعل فعضّ الأصابعا
فما ذا عسيتم أن تقولوا لأختكم * سوى عذلكم أو عذل من كان مانعا
ولا ما ترون « 3 » الخلق إلا طبيعة * فكيف بتركي يا ابن أم الطبائعا
[ 31 ]

[ بين كعب بن زهير وزيد الخيل ] :

وحدثنا أبو بكر قال : حدثنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ، عن أبي عمرو بن العلاء ؛ قال : خرج بجير بن زهير بن أبي سلمى في غلمة يجتنون جنى الأرض ، فانطلق الغلمة وتركوا ابن زهير ، فمرّ به زيد الخيل الطائي فأخذه ، ودار طيء متاخمة لدور بني عبد اللّه بن غطفان ، فسأل الغلام من أنت ؟ قال : أنا بجير بن زهير ، فحمله على ناقة وأرسل به إلى أبيه ، فلما أتى الغلام أباه أخبره أن زيدا أخذه ثم خلّاه وحمله . وكان لكعب بن زهير فرس من جياد خيل العرب ، وكان كعب جسيما ، وكان زيد الخيل من أعظم الناس وأجسمهم ، وكان لا يركب دابة إلا
هامش
( 1 ) يقال : جاء ينفض مذرويه إذا جاء باغيا متهددا . ط ( 2 ) أخرجه الخرائطي في « مكارم الأخلاق » ( 314 ) . ( 3 ) في بعض المجاميع وما ذا ترون اليوم إلا طبيعة . إلخ ط