حملها عن قومه ، فأسلموه فيها وعجز عنها ؛ فقال : واللّه لآتينّ من يحملها عني وكان شريفا شاعرا ، فلما قدم عليه قال : إنه وقعت [ بيني و ] بين قومي دماء فتواكلوها ، وإني حملتها في مالي وأملي « 1 » فقدّمت مالي وكنت أملي ، فإن تحملها فرب حقّ قد قضيته ، وهم قد كفيته ، وإن حال دون ذلك حائل لم أذمم يومك ولم أيأس من غدك ، ثم أنشأ يقول : [ الطويل ]
حملت دماء للبراجم جمّة * فجئتك لما أسلمتني البراجم
وقالوا سفاها لم حملت دماءنا * فقلت لهم يكفي الحمالة حاتم
متى آته فيها يقل لي مرحبا * وأهلا وسهلا أخطأتك الأشائم
فيحملها عني وإن شئت زادني * زيادة من حلّت إليه المكارم
يعيش النّدى ما عاش حاتم طيء * فإن مات قامت للسّخاء مآتم
ينادين مات الجود معك فلا ترى * مجيبا له ما حام في الجوّ حائم
وقال رجال أنهب العام ماله * فقلت لهم إنّي بذلك عالم
ولكنّه يعطي من أموال طيء * إذا جلّف « 2 » المال الحقوق اللوازم
فيعطي التي فيها الغنى وكأنه * لتصغيره تلك العطيّة جارم
لذلك أوصاه عديّ وحشرج * وسعد وعبد اللّه تلك القماقم
فقال له حاتم : إن كنت لأحبّ أن يأتيني مثلك من قومك ، هذا مرباعي من الغارة على بني تميم ، فخذه وافرا ، فإن وفى بالحمالة وإلا أكملتها لك ، وهو مائتا بعير سوى نيبها وفصالها ، مع أني لا أحب أن توبس قومك بأموالهم ، فضحك أبو جبيل وقال : لكم ما أخذتم منا ، ولنا ما أخذنا منكم ، وأيّ بعير دفعته إلى ليس ذنبه في يد صاحبه فأنت منه برئ ، فدفعها إليه وزاده مائة بعير ، فأخذها وانصرف راجعا إلى قومه ، فقال حاتم في ذلك : [ الوافر ]
أتاني البرجميّ أبو جبيل * لهمّ في حمالته طويل
فقلت له خذ المرباع رهوا * فإني لست أرضى بالقليل
على حال ولا عوّدت نفسي * على علّاتها علل البخيل
فخذها إنها مائتا بعير * سوى الناب الرّذيّة « 3 » والفصيل
فلا منّ عليك بها فإني * رأيت المنّ يزري بالجزيل
هامش
( 1 ) الزيادة عن كتاب « الأغاني » ( ج 7 ص 152 ) . ط
كذا في الأصل ؛ وعبارة « الأغاني » : « وإني حملتها في مالي وأهلي فقدمت مالي وأخرت أهلي وكنت أوثق الناس به في نفسي فإن تحملتها فكم من حق قضيته وهم كفيته » ( راجع ج 7 ص 152 طبعة بولاق ) . ط
( 2 ) جلف المال : أذهبه وأفناه . ط
( 3 ) الرذية : المهزولة . ط