يحطمها وينفضها فتسمع لعظامها صوتا . والأسد القضقاض : الحطّام ، قال رؤبة : [ الرجز ]
كم جاوزت من حيّة نضناض * وأسد في غيله قضقاض
ليث على أقرانه ربّاض * يلقى ذراعي كلكل عرباض
والعرباض : الثّقيل العظيم . ودسر : دفع ، ومنه قول ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في العنبر : إنما هو شيء دسره البحر ، أي : لا زكاة فيه .
[ 49 ]
[ سلوة المحبوب ، والعلاج بالهجر ، وعلم التجارب ] :
قال : وقرأنا على أبي بكر بن دريد رحمه اللّه قول الشاعر : [ الطويل ]
فأصبحت من سلمى كذى الداء لم يجد * طبيبا يداوي ما به فتطبّبا
فلمّا اشتفى ممّا به علّ طبّه * على نفسه من طول ما كان جرّبا
يقول : لمّا لم يجد إليها سبيلا داوى نفسه بالهجران ، فلما رأى ذلك قد نفعه علّ الهجران ؛ أي : فعله ثانية .
[ 50 ]
[ تعدد الزوجات ، وما يقال للأولى ] :
وحدثنا الأخفش ، قال : أنبأني أبو الفيّاض بن أبي شراعة ، عن أبي شراعة قال : حدثني عبد اللّه بن محمد بن بشير البصري ، قال : علق أبي جارية لبعض الهاشميين فبعثت إليه أمّى تعاتبه ، فكتب إليها : [ البسيط ]
لا تتبعن لوعة إثري ولا هلعا * ولا تقاسنّ بعدى الهمّ والجزعا
بل ائتسي تجدي إن ائتسيت أسى * بمثل ما قد فجعت اليوم قد فجعا
ما تصنعين بعين عنك طامحة * إلى سواك وقلب عنك قد نزعا
قلت قد كنت في ودّ وتكرمة * فقد صدقت ولكن ذاك قد منعا
وأيّ شيء من الدّنيا سمعت به * إلّا إذا صار في غاياته انقطعا
لم تبق عينا حسين عند لحظهما * لغيرها في فؤادي بعدها طمعا
ومن يطيق مذكّ « 1 » عند صبوته * ومن يقوم لمستور إذا خلعا
* * * [ 51 ] وأنشدنا الأخفش ، قال : قرأت على أبي العباس الأحول الأعرابيّ : [ الطويل ]
أيا منشر الموتى أقدني من الّتي * بها نهلت نفسي سقاما وعلّت
لقد بخلت حتّى لو انّي سألتها * قذى العين من ضاحي التّراب لضنّت
فما أمّ بوّ هالك بتنوفة « 2 » * إذا ذكرته آخر اللّيل حنّت
هامش
( 1 ) ذكى : أسن وكبر . ط
( 2 ) التنوفة : هي الأرض الواسعة القاحلة . ط