ولحدثان : ما يحدث من الأمور . وقال أبو بكر : اللّذّ : اللذيذ ، يعني : النوم . والصّرخديّ :
الخمر . وقوله : ومبد لي الشّحناء ؛ يعني : كلبا . وذلك أن الرجل إذا تحيّر في الليل فلم يدر أين البيوت نبح ، فتسمعه الكلب فتنبح ، فيقصد أصواتها ، وهذا الذي تقول له العرب :
المستنبح ، ثم أنشدني : [ الطويل ]
ومستنبح بات الصّدى يستتيهه * فتاه وجوز الليل مضطرب الكسر « 1 »
رفعت له نارا ثقوبا زنادها * تليح إلى الساري هلمّ إلى قدري
فلما أتى والبؤس رادف رحله * تلقّيته منّي بوجه امرئ بشر
فقلت له أهل كأهل فلم يجر * بك الليل إلا للجميل من الأمر
وكاد تطير الشّول عرفان صوته * ولم تمس إلا وهي خائفة العقر
[ 638 ]
[ مادة بشر ] :
قال أبو علي : بشرا : مصدر بشرته أبشره بشرا ، والبشر : الاسم ، أراد بوجه امرئ ذي بشر ، فحذف المضاف ، وفي بشرت « 2 » لغات ، قال الكسائي : يقال : بشّرت فلانا بخير أبشّره تبشيرا ، وبشرته أبشره بشرا ، وبشرته أبشره بشرا وبشورا ، وأبشرته أبشره إبشارا في معنى واحد ، وحكى عن بعضهم أنه قال : دخلت على الناطفي فبشرني ببشر حسن ، قال : وسمعت أبا ثروان ورجلا من غنيّ يقولان : بشرني فلان بخير وبشرته بخير . قال ويقال : أبشر فلان بخير ؛ أي : استبشر ، وهو قول اللّه - عزّ وجلّ - :
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ
[ فصلت : 30 ] ؛ أي :
استبشروا ، وكذا كلام العرب إذا أخبروا عن أنفسهم قالوا : قد أبشرنا ؛ أي : فرحنا ، قال :
ويقال أيضا : بشرت بهذا الأمر أبشر بشورا ؛ أي : فرحت واستبشرت ، على معنى أبشرت ، وهي في قضاعة ، وقرأ أبو عمرو :
أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ
[ آل عمران : 39 ] بالتخفيف .
[ 639 ]
[ مادة : خفى ] :
وقال اللحياني : خفيت الشيء أخفيه خفيّا وخفيّا إذا استخرجته وأظهرته ، وأنشد :
[ الطويل ]
خفاهنّ « 3 » من أنفاقهنّ كأنّما * خفاهنّ ودق من سحاب مركّب
قال أبو علي : وغيره يروي : من عشيّ مجلّب ؛ أي : مصوّت . ويقال : اختفيت الشيء ؛ أي : أظهرته . وأهل الحجاز يسمون النّبّاش : المختفي ؛ لأنه يستخرج أكفان الموتى . وأخفيت الشيء أخفيه إخفاء إذا سترته ، قال اللّه - عز وجل - :
أَكادُ أُخْفِيها
[ طه : 15 ] وهي قراءة
هامش
( 1 ) الكسر : بالفتح ويكسر - : الناحية . ط
( 2 ) حاصل أبواب هذا الفعل : أن بشر بوزن فرخ لازم فقط ، وبشر بوزن نصر وأبشر بوزن أكرم يتعديان ويلزمان . وبشر المضاعف متعد فقط . ط
( 3 ) البيت لامرئ القيس يصف فرسا كما في « اللسان » مادة : « خفى » .