لا أبتغي سقي السحاب لها * في مقلتي عوض من السّقيا
[ 633 ] وأنشدني جحظة لنفسه : [ الطويل ]
ومن طاعتي إيّاه أمطر ناظري * له حين يبدي من ثناياه لي برقا
كأنّ دموعي تبصر الوصل هاربا * فمن أجل ذا تجري لتدركه سبقا
[ 634 ] وكان أبو بكر بن دريد يستحسن « 1 » قول أبي نواس « 2 » في هذا المعنى :
[ الخفيف ]
لا جزى اللّه دمع عيني خيرا * وجزى اللّه كلّ خير لساني
نمّ دمعي فليس يكتم شيئا * ورأيت اللسان ذا كتمان
كنت مثل الكتاب أخفاه طيّ * فاستدلّوا عليه بالعنوان
[ 635 ] وأنشدنا نفطويه لنفسه : [ الكامل ]
قلبي عليك أرقّ من خدّيكا * وقواي أوهى من قوى جفنيكا
لم لا ترقّ لمن تعذّب نفسه * ظلما ويعطفه هواه عليكا
[ 636 ] وأنشدنا أبو بكر لنفسه : [ السريع ]
إن الذي أبقيت من جسمه * يا متلف الصّبّ ولم يشعر
صبابة لو أنها دمعة * تجول في جفنك لم تقطر
[ 637 ]
[ من أمثال العرب ] :
قال الأصمعي : من أمثال العرب : « لا يعدم شقيّ مهرا » ؛ أي : لا يعدم شقي عناء .
ويقال : « لا تعدم الحسناء ذاما » يراد : لا يخلو الرجل من أن يكون ما يعاب . ويقال : « ليس عليك نسجه فاسحب وجرّ » يضرب مثلا للرجل يفسد ما لم يتعنّ فيه ، ويقال : « اللّيل أخفى للويل » ؛ أي : الستر أستر من المكاشفة ، ويقال : « قبل الرّماء ، تملأ الكنائن » يراد به : قبل وقوع الأمر يعدّ له .
* * * [ 638 ] وأنشدني أبو الميّاس البيت الأول من هذين البيتين ، فأنشدته أبا بكر بن دريد فزادني البيت الثاني : [ الطويل ]
ولذّ كطعم الصّرخديّ تركته * بأرض العدا من خشية الحدثان
ومبد لي الشّحناء بيني وبينه * دعوت وقد طال السّرى فدعاني
لذّ ؛ يعني : النوم . والصّرخديّ : العسل ، كذا قال أبو المياس . والعدا : الأعداء ،
هامش
( 1 ) قوله : « قول أبي نواس » إلخ كتب بهامش الأصل : هذه الأبيات للعباس بن الأحنف اه . ط
( 2 ) انظر : « التنبيه » [ 57 ] .