فما حسن أن تأتي الأمر طائعا * وتجزع أن داعي الصبابة أسمعا
قفا ودّعا نجدا ومن حلّ بالحمى * وقلّ لنجد عندنا أن يودّعا
ولما رأيت البشر أعرض دوننا * وجالت بنات الشّوق يحننّ نزّعا
بكت عيني اليسرى فلمّا زجرتها * عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
تلفّتّ نحو الحيّ حتى وجدتني * وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا
وأذكر أيام الحمى ثم أنثني * على كبدي من خشية أن تصدّعا
وليست عشيّات الحمى برواجع * إليك ولكن خلّ عينيك تدمعا
[ 544 ] قال : وأنشدني الرياشي : [ الطويل ]
فإن كنتم ترجون أن يذهب الهوى * يقينا ونروى بالشراب فننقعا
فردّوا هبوب الريح أو غيّروا الجوى * إذا حلّ ألواذ الحشا فتمنّعا
تلفّتّ نحو الحيّ حتى وجدتني * وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا
[ 545 ] وأنشد نفطويه : [ الطويل ]
أحنّ إلى نجد وإني ليائس * طوال الليالي من رجوع إلى نجد « 1 »
فإنك لا ليل ولا نجد فاعترف * بهجر إلى يوم القيامة والوعد
[ 546 ] وأنشدني - أيضا - نفطويه : [ البسيط ]
يا ليت شعري عن الحي الذين غدوا * هل بعد فرقتهم للشّمل مجتمع
وكلّ ما كنت أخشى قد فجعت به * فليس لي بعدهم من حادث جزع
[ 547 ] قال : وأنشدنا - أيضا - قال : أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي : [ الطويل ]
ألا أيّها البيتان بالأجرع الذي * بأسفل مفضاه غضا وكثيب
هجرتكما هجر البغيض وفيكما * من الناس إنسان إليّ حبيب
[ 548 ] وأنشدنا أبو بكر ، قال : أنشدنا الرياشي لرجل طلّق امرأتين من أهل الحمى :
[ الطويل ]
ألا تسألان اللّه أن يسقي الحمى * بلى فسقى اللّه الحمى والمطاليا
وأسأل من لاقيت هل سقي الحمى * وهل يسألن عنّي الحمى كيف حاليا
وإني لأستسقي لثنتين بالحمى * ولو تملكان البحر ما سقتانيا
[ 549 ] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري ، عن أبيه ، عن أحمد بن عبيد : [ الطويل ]
لا تعذلينا « 2 » في الزيارة إنّنا * وإيّاك كالظمآن والماء بارد
هامش
( 1 ) البيتان لأعرابي من بني طهية ؛ كما في « معجم البلدان » لياقوت ( ج 4 ص 748 ) . ط
( 2 ) هو من الطويل دخله الخرم . وهو حذف الحرف الأول من « فعولن » . ط