[ 291 ] وحدثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثنا أبو الحسن الأسدي ؛ قال : كتب أحمد بن المعذّل إلى أخيه عبد الصمد بن المعذّل : إني أرى المكروه من حيث يرتجى المحبوب ، وقد شمل عرّك ، وعمّ أذاك ، وصرت فيك كأبي الابن العاقّ ، إن عاش نغّصه ، وإن مات نقصه ، وقد خشّنت « 1 » بقلب جيبه لك ناصح والسلام فكتب إليه عبد الصمد : [ المتقارب ]
أطاع الفريضة والسّنّة * فتاه على الإنس والجنّة
كأنّ لنا النار من دونه * وأفرده اللّه بالجنّه
وينظر نحوي إذا زرته * بعين حماة إلى كنّه
[ 292 ]
[ موعظة في صروف الدهر ، والرضى بالعيش ، وذم ذي الوجهين ] :
وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي للأضبط بن قريع ، وقال : وبلغني أن هذه الأبيات قيلت قبل الإسلام بدهر طويل وهي :
[ المنسرح ]
لكلّ همّ من الهموم سعة * والمسي والصّبح لا فلاح معه
ما بال من سرّه مصابك لا * يملك شيئا من أمره وزعه
أذود عن حوضه ويدفعني * يا قوم من عاذري من الخدعه
حتى إذا ما انجلت عمايته * أقبل يلحى وغيّه فجعه
قد يجمع المال غير آكله * ويأكل المال غير من جمعه
فاقبل من الدهر ما أتاك به * من قرّ عينا بعيشه نفعه
وصل حبال البعيد إن وصل ال * حبل وأقص القريب إن قطعه
ولا تعاد « 2 » الفقير علّك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه
قال أبو العباس : وكان الأصمعي ينشد « 3 » :
فصل حبال البعيد إن وصل الحبل
* * * [ 293 ] قال أبو علي : تقول العرب : لعلّك وعلّك ولعنّك ولغنّك ، سمعه عيسى بن عمر من العرب ، ورواه الأصمعي عنه .
* * *
هامش
( 1 ) وقد خشنت إلخ ؛ في « اللسان » : وخشنت صدره تخشينا : أوغرت ؛ قال عنترة :لعمري لقد أعذرت لو تعذرينني * وخشنت صدرا جيبه لك ناصح( 2 ) ولا تعاد ؛ المشهور في كتب النحو واللغة إيراد هذا البيت بلفظ : « ولا تهين الفقير » إلخ شاهدا على حذف نون التوكيد الخفيفة بعد قلبها ألفا إذا لقيها ساكن . ط
( 3 ) انظر : « التنبيه » [ 27 ] .