يعني أن عائشة قالت له : لم تشدّد على نفسك في المعيشة وتلزم الإبل والتّعزّب فيها ، فرد عليها : ما لأهلك أراهم يتعهّدون أموالهم ويصلحونها وأنت تأمرينني بإضاعة مالي ، ثم أقبل على إبله يمدحها ، فقال :
وكيف يضيع صاحب مدفآت
[ من مادة : ثبج ] أدفئن بكثرة الوبر على أثباجهن ، والأثباج : الأوساط . قال : قال الأصمعي : ثبج كل شيء : وسطه ، وغيره يقول : ظهره . وروى أبو عبيد ، عن الأصمعي :
الكتد : ما بين الكاهل إلى الظهر ، والثّبج نحوه . وهذه الأقوال متقاربة في المعنى . والصّقيع :
البرد والنّدى ، ويقال : الجليد .
[ 289 ]
[ من أمثال العرب فيمن يطلب الأمر التافه فيقع في هلكة ] :
وقال الأصمعي : من أمثال العرب : « إنّه ليسرّ حسوا في ارتغاء » يضرب مثلا للرجل يريك أنه يعمل أمرا وهو يريد غيره . والارتغاء : شرب الرّغوة ، يقال : رغوة ورغوة ورغوة .
يقول : فهو يظهر ذاك وهو يحسو اللّبن ويقال : « سقط العشاء به على سرحان » يضرب مثلا للرجل يطلب الأمر التافه فيقع في هلكة . وأصل المثل ، أن دابّة طلبت العشاء فهجمت على الأسد ، والسّرحان : الأسد بلغة هذيل ، وبلغة غيرهم من العرب : الذئب . ويقال : « سبق السّيف العذل » يضرب مثلا للأمر الذي قد تفاوت ، وأصل هذا المثل ، أن الحارث بن ظالم ضرب رجلا بالسيف فقتله ، فأخبر بعذره فقال : « سبق السيف العذل » « 1 » .
[ من أقوال العرب ] :
قال أبو زيد : العرب تقول : « إن كنت كاذبا فحلبت قاعدا » ؛ أي : ذهبت إبلك فحلبت الغنم . وتقول : « إن كنت كذوبا فشربت غبوقا باردا » ؛ أي : ذهب لبنك فشربت الماء البارد ، والغبوق : ما اغتبقت حارّا بالعشيّ .
* * * [ 290 ] وقرأت على أبي بكر للشّماخ : [ الوافر ]
إذا ما استافهنّ ضربن منه * مكان الرّمح من أنف القدوع
فقد جعلت ضغائنهنّ تبدو * بما قد كان نال بلا شفيع
استافهنّ : شمّهنّ ؛ يعني : الحمار ، فإذا فعل ذلك ضربن منه أعلى خيشومه ، وهو مكان الرمح إذا قدعت به أنف الفرس ؛ لأنهن قد حملن منه . والقدوع : الذي يقدع ويردّ بالرمح ، وهو أن يرفع رأسه من عزّة نفسه ، أو من فرق ، أولا يرضى للفحلة فيضرب أنفه وينحّى عن الطّروقة ، وهو وإن كان يقدع فهو قدوع ، كما قالوا لما يحلب ويركب : حلوبة وركوبة . وضغائنهنّ : ما في قلوبهن ؛ أي : كنّ يمكنّه ولا يحتاج إلى شفيع ، فلما حملن أبدين ضغائنهن المخبوءة .
هامش
( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 26 ] .