من مجيئها من المضاف إليه ، ولا مانع في البيت من كون « مضاعفا » حالا من « الحلق » ؛ لأننا نقول : حلق محكم ومحكمة .
والآخر : أنّ وصف « الحلق » بالمضاعف أشبه ، كما قال « 1 » :
يخببن بالحلق المضاعف والقنا
ويجوز أن تجعل « مضاعفا » حالا من المضمر في « يتلهّب » و « يتلهّب » في موضع الحال من « الحلق » ، فكأنه قال : عليهم حلق الحديد يتلهّب مضاعفا « 2 » .
* * * وذكر أبو عليّ في المسائل الشّيرازيات ، في قول أبى الصّلت الثّقفىّ :
اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا * في رأس غمدان دارا منك محلالا « 3 »
أنّ « دارا » يجوز أن تكون حالا من المضاف ، ويجوز أن تكون حالا من المضاف إليه ، فإن جعلتها حالا من « الرأس » أعملت فيها « مرتفقا » وإن شئت أعملت فيها « اشرب » وإن جعلتها حالا من « غمدان » أعملت فيها ما في الكلام من معنى الفعل . قال : ألا ترى أنه لا تخلو الإضافة في الأمر العامّ من أن تكون بمعنى اللام أو بمعنى من ، يعنى أنك تعمل في الحال ما تتضمّنه الإضافة من معنى الاستقرار أو الكون ، وإنما قال : في الأمر العامّ ، لخروج باب الحسن الوجه ، من التقديرين ؛ من حيث لا يصحّ : الحسن للوجه ، ولا الحسن من الوجه .
والحال في قول الجعديّ : « كأنّ حواميه مدبرا » أقرب إلى الصواب من قول تأبّط : « سلبت سلاحي بائسا » لأن الحوامى ما عن أيمان حوافره وشمائلها ، فهي بعض المضاف إليه ، وليس السلاح بعض ما أضيف إليه .
هامش
( 1 ) المتنبي . وتقدّم في المجلس الخامس والعشرين .
( 2 ) حكاه البغدادي عن ابن الشجري . الخزانة 3 / 173 .
( 3 ) فرغت منه في المجلس المذكور .