تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

المجلس الثالث والسبعون ذكر أقسام أيّ

أىّ منقسمة في المعاني إلى ضروب : أحدها : أن تكون شرطيّة ، كقولك : أيّهم يكرمني أكرمه ، وأيّهم تكرم أكرمه ، نصبت « أيّهم » بالشّرط ، كما جاء في التنزيل :
أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 1 » ما هذه زائدة للتوكيد ، زيدت بين منصوب وناصب ، ومجزوم وجازم ، ومثل ذلك في انتصاب « أىّ » بما بعدها وكونها شرطا قوله :
أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ
« 2 » وتقول : على أيّهم تنزل أنزل ، تريد : أنزل عليه ، فتحذف « عليه » استخفافا ، وإن شئت ذكرته . والقسم الثاني : أن تكون استفهاميّة ، كقولك : أيّهم عندك ؟ وأيّ القوم لقيت ، وبأيّهم مررت ، ويعلّقون عنها العلم ، فيقولون : قد علمت أيّهم أخوك ؟ ومعنى التعليق : أنّ الفعل يعمل في الموضع دون اللفظ ، ومنه في التنزيل :
وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً
« 3 » و
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى
« 4 » وتقول : أيّهم تظنّ منطلقا ؟ فتعمل فيها الظّنّ لوقوعه بعدها ، وإن شئت ألغيته ، فقلت : أيّهم تظنّ منطلق ؟ وإنما لم يعمل فيها ما قبلها من الأفعال إذا كانت استفهاما ، لأن الاستفهام
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 110 . ( 2 ) سورة القصص 28 . ( 3 ) سورة طه 71 ، وانظر المجلس الحادي والثمانين . ( 4 ) سورة الكهف 12 .