لك سقطات بشّار وأبى نواس وأبى تمّام والبحترىّ ، وغيرهم من الفحول المبرّزين ، المتقدّمين والمتأخّرين ، لاستحسنت من شعر أبى الطيّب ما استقبحته ، واستجدت ما استرذلته ، على أنه لم يرتكب لفظة مستهجنة إلّا وليس له عنها مندوحة ، ولست تقدر أن توجدنى أمثالا عدد أمثاله في شعر واحد من نظرائه وأمثاله ، بل لا تجد ذلك لمجيدين أو ثلاثة مكثرين ، من المتقدّمين والمتأخّرين ، وما أحسن قوله :
فجازوا بترك الذّم إن لم يكن حمد « 1 »
وأسخف شعره القصيدة التي أوّلها « 2 » :
ما أنصف القوم ضبّه
وفيها :
إن أوحشتك المعالي * فإنها دار غربه
أو آنستك المخازي * فإنها بك أشبه « 3 »
وكلّ من خطّأه في معنى أو كلمة لغويّة فهو مخطئ في تخطئته .
فممّن خطّأه في كلمة لغويّة أبو زكريا ، فقال في قوله « 4 » :
قد كنت تهزأ بالفراق مجانة
هامش
( 1 ) ديوانه 2 / 10 ، وصدره :ومنّى استفاد الناس كلّ غريبة( 2 ) ديوانه 1 / 204 ، 209 .
( 3 ) الذي في الديوان :فإنها لك نسبةأما هذا العجز ، فقد جاء في الديوان لصدر آخر :وإن جهلت مرادي * فإنه بك أشبه( 4 ) ديوانه 4 / 7 ، وتمامه :وتجرّ ذيلى شرّة وعراموالشّرّة : الحدّة والنّشاط . والعرام : الحدّة أيضا والشّرس .